الاستثمار الزراعي في السودان

د/ محمد صالح آدم عبدالله

Khabir3@hotmail.com

يمكن تعريف الاستثمار الزراعي بأنه عملية دمج لعوامل الإنتاج المتوفرة في الزراعة بشقيها النباتي والحيواني مثل (الأرض والحيوانات والموارد الطبيعية والبشرية ورأس المال والإدارة والتنظيم … الخ) وتشغيلها بقصد إنتاج محاصيل زراعية ومنتجات حيوانية لسد حاجة المستهلكين بالداخل وتصدير الفائض للأسواق العالمية، بحيث يحقق ذلك أفضل العوائد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.  

تتعدد الاستثمارات ويتوحد هدفها ألا وهو الحصول على أكبر قدر ممكن من الأرباح، إلا أنها تختلف في عامل الوقت الذي يجني فيه المستثمر أرباح ما دفعه من أموال.

وعلى الرغم من أن الاستثمار الزراعي يحتاج إلى وقت أطول نسبياً، لكن بضع سنوات كفيلة بأن يسترد المستثمر رأس ماله الذي دفعه، وبعدها يدخل في عملية جني الأرباح وبشكل مستدام عكس المجالات الأخرى (مثل العقار) خاصة إذا درست تلك المشاريع الزراعية بصورة علمية وخطط لها ونفذت بشكل سليم. وخير مثال على أهمية الاستثمار الزراعي الوضع الحالي لمجالات الاستثمار الأخرى بعد جائحة الكورونا، حيث أثرت الجائحة على العديد من الاستثمارات، فيما عدا الطلب على الغذاء والدواء ما زال في ازدياد مستمر. لذا يعتبر ذلك فرصة موائمة لكسب أسواق جديدة للاستثمار في مجال الانتاج والتصنيع الزراعي.   

يتمتع السودان بموارد طبيعية وفيرة ومتنوعة مما يجعله مهيأ للنهوض بالقطاع الزراعي، فالسودان لديه أراضي زراعية شاسعة تبلغ مساحتها حوالي 74 مليون هكتار، 10% منها مروية و 90٪ مطرية، ويتم حالياً استغلال أقل من 25% فقط منها. فضلا عن الثروة الحيوانية الهائلة والتي تقدّر بحوالي (30.63 مليون أبقار، 40.61 ضأن، 31.38 ماعز، 4.83 إبل) بإجمالي يبلغ حوالي 107.55 مليون رأس، والمراعي الطبيعية والثروة السمكية والغابية والمصادر المائية المتعددة (معدل هطول الأمطار السنوي حوالي 450 مليار متر مكعب، 18،5 مليار متر مكعب من مياه النيل، 15،20 مليار متر مكعب مخزون المياه جوفية). وتبلغ مساحة  السودان 1.866.068 كم مربع، بينما يبلغ عدد السكان 36.894 مليون (حوالي 30 ألف مهندس زراعي).

بالاضافة إلى موقع السودان الاستراتيجي الذي يمكنه من تسويق منتجاته للأسواق الاقليمية والعالمية. ومع ذلك يتسم أداء القطاع الزراعي بالضعف خلال السنوات الماضية وذلك من خلال ضعف مساهمته في الناتج القومي بحوالي 32،6% لعام 2010م.

وبتقييم مبسط للقطاع الزراعي في السودان، وعلى الرغم من أنه يمثّل مصدر الدخل الرئيسي لنحو 80% من السكان، نجد أنه يعاني من مشاكل عديدة أهمها إنخفاض الإنتاجية، ارتفاع تكاليف التسويق، ضعف القدرة التنافسية للمنتجات الزراعية، اتباع النظم التقليدية في الزراعة (الري)، قضايا الأراضي الزراعية وملكيتها، عدم استقرار سعر الصرف للعملة وارتفاع معدلات التضخم، تعدد الضرائب والرسوم الزراعية، إنعدام البنية التحتية، ضعف الحوافز لتشجيع الانتاج المحلي، عدم التنوع في الانتاج الزراعي وعدم الاهتمام بعمليات ما بعد الحصاد (الفرز، التدريج، التعبئة، التغليف، النقل، التخزين، التصنيع … إلخ) وإضافة قيمة للمنتج بالتصنيع أو شهادات الجودة.

إذا لابد من معالجة هذه المشاكل لجذب القطاع الخاص ورؤوس الأموال الوطنية والعالمية للاستثمار الزراعي بالسودان مما يحقيق نمو مستدام في هذا القطاع الهام.

ومن المتوقع أن يتم تحديث وتفعيل الخطة الوطنية للإستثمار الزراعي في السودان من قبل بيوت خبرة، حيث تقوم هذه الخطة بالتركيز على الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة، والتنوع في الانتاج المستدام، وإزالة المعوقات الهيكلية والتشريعية، وذلك لتشجع القطاع الخاص وجذب رأس المال الأجنبي للاستثمار في الزراعة، وانتهاج سياسات فاعلة تعمل على طمأنة المستثمرين من خلال تذليل العقبات أمام التدفقات الاستثمارية. ولكي تأتي هذه الخطة بثمارها وبمشاركة كل أصحاب المصلحة لابد من العمل على الآتي:

1/ إدخال النظم الزراعية الحديثة والتكنولوجيا لزيادة الانتاج والانتاجية كماً وكيفاً

2/ إنشاء نظم وشبكات معلومات للمساعدة في التخطيط وتقوية الخدمات المساندة  مع أهمية إجراء الاحصاء الزراعي بغرض توفير وتحديث البيانات

3/ الاهتمام بالبنية التحتية (السكك الحديدية، الطرق المعبدة، المطارات، المواني الخ)

4/ معالجة قضايا تملك الأراضي والبيروقراطية في الاجراءات المتعلقة بالاستثمار

5/ إصلاح السياسات والقوانين لتوفير مناخ مناسب للاستثمار الزراعي

6/ توفير مدخلات الانتاج، بناء الصوامع والمخازن، المستودعات، فتح الأسواق

7/ توفير بدائل للطاقة مثل الطاقة الشمسية، (10 ساعات سطوع ضوء يومي تقريباً)

8/ إضافة قيمة للمنتجات المصدرة بالتصنيع للمواد الخام وإضافة شهادات الجودة

9/ تشجيع دور التعاونيات في الاستثمار الزراعي (الأرض، توفير المدخلات، التسويق الخ)  

10/ تطوير عملية التأمين على الاستثمار في الانتاج الزراعي لتقليل المخاطر  

11/ الاهتمام بالبحث العلمي والارشاد الزراعي ليكون حلقة الوصل بين الحقل والعلم

 12/ وجود قنصل زراعي في سفارات الدول ذات الطابع الاستثماري لجذب المستثمرين

13/ تمويل المشارع الزراعية الرائدة وتمليكها للشباب بغرض خلق فرص عمل للخريجين

14/ الاستفادة من رفع اسم السودان من العقوبات (تدفق الاموال وفتح الاعتمادات البنكية)

15/ تبني الجامعات التي بها كليات زراعة للدراسات والبحوث في الاستثمار الزراعي

ونتطلع من خلال الاستثمار الزراعي إلى التوقف عن الاستيراد وصولاً إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي بل ونطمح إلى التصدير لدول الجوار والعالم. على أمل أن يسهم الاستثمار الزراعي أيضاً في عملية التنمية الريفية وتحقيق الرفاهية للمواطن.

Comments
  • دراسه شاملله

    مشكاة البلد ضعف وقصور البنيه التحتيه كما تفضلت

    وثقافة التأمين دي ما عندنا تحتاج مزيد من الإرشاد. شكرا ليك دكتور محمد صالح

    • لابد من التفكير خارج الصندوق لنبدع في الاستثمار الزراعي

      • المشكله الأولى والاخيره البلد تعاني من اغلاق كامل للاستش
        ثمرات الأجنبية التي يمكن أن تسد الفجوجه في الضائقه المعيشية وتوضيف الأيادي العاطله..وترميم البنيتين التحتية والسكانيه يجب فتح الباب للشركات الاجنية للاستفاده

Leave a Reply

Your email address will not be published.

Thanks for submitting your comment!