إدارة الصرف الصحي والصناعي (10-8)

*نحو سودان أخضر  .. متقدم  ومستقر  8 – 8*

(لا مستقبل للسودان دون المحافظة على البيئة واستدامة التنمية)

(يجب التركيز على الإنسان أولاً ، لا الموا رد ولا المكان، فهو وسيلة التنمية وغايتها)

 

*(8) إدارة الصرف الصحي والصناعي*

د. عيسى محمد عبد اللطيف

مستشار العناية بالبيئة واستدامة التنمية

eabdellatif@yahoo.com

10/ 12 / 2019

بسم الله الرحمن الرحيم

تناول المقال السابق قضية إدارة النفايات وننتقل في هذا المقال لتوأم النفايات الصلبة وهي النفايات السائلة سواء كانت من المنازل والمباني العامة أو من الصناعة أو من الأمطار والفيضانات، وكلها تحتاج لإدارة الصرف الصحي حتى لا تلوث البيئة وتهدد الصحة العامة.

في البدء نذكّر أنفسنا بالمبادئ الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة:

الأول: أن التنمية في أي بلد مُعتمد على الموارد الطبيعية مثل السودان تبدأ من *الريف*.

والثاني: أن عماد التنمية *الإنسان الصحيح العقل والنفس والبدن*

و*المُسلّح بالمعرفة والثقافة*.

والثالث: أن أساس الصحة *الوقاية* وأساس الوقاية *الصحة العامة* وأساس الصحة العامة *صحة البيئة وجودة الهواء والماء والغذاء*. وهذه تأتي في الأهمية قبل الرعاية الصحية الأولية والخدمات العلاجية.

وأهم أساسيات الصحة العامة *مكافحة التلوث*، وبما أن *النفايات الصلبة والسائلة* من أهم مصادر التلوث في القرى والمدن، فإن *إدارة النفايات والصرف الصحي* هي أولى أولويات خدمات الصحة.

وتعتبر إدارة الصرف الصحي والصناعية من ضرورات الصحة العامة للوقاية من الأمراض ذات الصلة بالنفايات السائلة خاصة الإسهالات والديدان المعوية والبلهارسيا وغيرها. بل هي ضرورية للوقاية من الأوبئة البكتيرية والفيروسية التي يمكن أن تنتشر في وقت وجيز.

وكما هو الحال بالنسبة للنفايات الصلبة، فإن النفايات السائلة تنتج عن كل نشاطات الإنسان المنزلية والصناعية وبكميات كبيرة جداً يومياً. في الخرطوم مثلاً تقدر مياه الصرف الصحي ب 200 لتر في اليوم للفرد. وبالمثل فإن أي مدينة أو قرية دون إدارة صرف صحي هي مثل الإنسان المصاب بالفشل الكلوي، تتراكم السموم في جسده فتجعله مريضاً غير قادر على أداء واجباته اليومية وإذا لم يخضع للغسيل أو يعالج نهائياً فالموت هو المصير.

تشمل مياه الصرف Waste water المياه الصادرة عن التجمعات السكنية والمؤسسات الصناعية والتجارية والمشاريع الزراعية وبينما مياه الصرف السطحي تنتج عن الأمطار والسيول والفيضانات. وحسب ما ورد في دليل تصميم محطات معالجة مياه الصرف الصادر عن مؤسسة زايد الدولية للبيئة (2018)، فهي عبارة عن %99 أو أكثر ماء والباقي مواد ذائبة ومواد عالقة. وهذه الشوائب التي تشكل 1% تحتوي على ملوثات بالنسب التقريبية الآتية والتي تختلف من مكان لآخر:

70% مواد عضوية: (45% بروتين) (18% نشاء) (7% دهون وشحوم).

30% مواد غير عضوية: أملاح ورماد

ويمكن تقسيم مياه الصرف الى ثلاثة أقسام:

  • المياه السوداء Blackwater.

وهي خليط من النفايات الآدمية الصلبة والسائلة مع مياه تنظيف المراحيض ومواد التنظيف الجافة. وهذه تحتوي على مسببات الأمراض المعوية.

  • المياه الرمادية Greywater

وتشمل كل مياه الصرف الأخرى التي لا تحتوي على مياه المراحيض. وتأتي من أحواض الاستحمام وغسيل الملابس وغسيل الأطباق والخضار والفواكه. كما أنها بشكل عام تحتوي على مسببات الأمراض بدرجة أقل كثيراً وتكون أكثر أمانا في التعامل و أسهل في المعالجة. لذلك يمكن إعادة استخدامها في الموقع لغسيل المراحيض وري الحدائق والمحاصيل وغسيل السيارات وغيرها من الاستخدامات التي لا تتطلب استخدام مياه صالحة للشرب.

  • مياه الأمطار والسيول والفيضانات Rain, Torrents and Floods

وهذه أقل تلوثاً من سابقاتها وأكثر جاهزية لإعادة الإستخدام لأغراض الري والغسيل، الا إذا اختلطت بمياه ملوثة مثلما ما حدث في بعض مناطق السودان حيث اختلطت مياه الأمطار والفيضانات بمياه المراحيض التي امتلأت وفاضت.

مياه الصرف عموماً يجب معالجتها وإعادة استخدامها أو تدويرها لمنع تلوث المياه السطحية والجوفية والتربة وقايةً من الأمراض ومن الإضرار بالبيئة. وأما مياه الأمطار والسيول فيجب ان يكون لها مصارف إلى الأنهار والبحار أو الى الزراعة أو إلى الحفائر والسدود التي تدّخرها الى فصل الجفاف، والا ستتجمّع المياه الراكدة في الشوارع والساحات مما يؤدي الى تدمير البنية التحتية وعرقلة حركة الناس والمركبات وتوالد الآفات الضارة مثل البعوض والذباب.

ومعالجة مياه الصرف الصحي هي عملية تنقية مياه الصرف من الشوائب والمواد العالقة والمواد الكيميائية لتصبح صالحة لإعادة الاستخدام أو لتكون صالحة للتخلص منها في المجاري المائية دون أن تسبب تلوثاً. وتشتمل عملية معالجة الصرف على عدة مراحل فيزيائية وكيماوية وبيولوجية. وإذا جرى التخلص من مياه المجاري بدون معالجة في البحر أو النهر تكون العواقب وخيمة كالآتي:

  • تنتشر الميكروبات وتنتقل للإنسان عن طريق الاستحمام أو الشرب الأكل.
  • تدخل الماء كميات كبيرة من المغذيات للطحالب مما يؤدي لتكاثرها بصورة غير عادية (الإنفجار الطحلبي Eutrophication) فتصبح طبقات وتموت الطبقات السفلى لغياب ضوء الشمس فتقوم البكتريا بتحليل المواد العضوية مستنفدة الأوكسجين الذائب في الماء مما يؤدي إلى موت الأحياء المائية كالسمك والقشريات.
  • وتنشط الميكروبات اللاهوائية نتيجة استنفاد الأكسجين الذائب وتقوم بتخمير المواد العضوية مسببة روائح كريهة وعفونة للمياه.

وللأسف الشديد لم يجد الصرف الصحي والصناعي أي إهتمام من حكوماتنا المتعاقبة منذ الإستقلال، بل إن الإستعمار قد أنشأ محطة تنقية المجاري الوحيدة في الخرطوم جنوب (القوز) ولم يتم تطويرها لأن المحطة في موقع أعلى من مناطق الخرطوم التي تم توصيلها بالشبكة مما يستدعي ضخ مياه الصرف بتكلفة عالية لتصل المحطة وقد أغلقت تماماً. هناك محطة للتنقية البيولوجية في سوبا لا تستوعب أكثر من 40 الف لتر، بينما مياه الصرف في الخرطوم تفوق المليون و700 ألف متر مكعب في اليوم. إذن 97% منها تتسرّب إلى المياه الجوفية أو تطفح في مكان ما. وهناك مشروع الآن لرفع طاقة محطة سوبا الى 60 الف وربما تصل 90 الف متر مكعب، ولكن ذلك لا يساوي شيء بالنسبة لحجم الصرف (5% فقط).

وأغلب مياه المجاري المُعالجة جزئياً في برك التثبيت الآن، ومنذ تسعينات القرن الماضي، تجد طريقها الى النيل الأبيض مخلوطة بمياه بعض الصناعات المُلوِّثة مثل المدابغ. أما في الخرطوم بحري فهناك محطة للصرف الصحي ولكنها أيضا لم تجد التطوير وتدخلها مياه الصناعة التي ربما تحتوي على معادن ثقيلة مما أضطر السلطة المحلية لحفر أحواض كبيرة في منطقة حطّاب لإستيعاب الفائض وتبخيره بواسطة الشمس. وهذا يلوث الهواء والتربة والمياه السطحية والجوفية. بل هناك جهات كثيرة في ولاية الخرطوم تصب مجاريها مباشرة ودون أي معالجة في النيل الأزرق أو النيل. ومن أراد أن يعرف مصير الأنهار التي تصب فيها المجاري فليقرأ عن مدينة تشيناي الهندية (مِدراس سابقاً) التي تمر بها 5 أنهار وبها أكبر أزمة مياه شرب في الهند لأن أنهارها ملوثة بمياه الصرف الصحي والصناعي ولم تكن هناك إرادة سياسية لحل المشكلة المُزمنة عبر الزمن.

بقية أنحاء السودان وأطراف العاصمة في مجملها ما زالت تعتمد على نظام المراحيض البلدية ونسبة ضئيلة بنظام السيفونات، وكلاهما يستخدم آبار يتم حفرها الى مستوى المياه السطحية. وبالرغم من أن مياه الشرب تكون من آبار ارتوازية (مياه جوفية عميقة) إلا أنها معرضة لتسرب المياه الملوثة من المستوى الأعلى عن طريق المواسير المتآكلة أو الحفر الخاطئ. وهنا الخطورة أكبر عندما أنه لا تتم تنقية لمياه الشرب وانما يتم ضخها للسكان كما هي من المصدر.

وقد يعتقد أغلب الناس أن حوض التحليل (السابتك تانك) ينقي مياه الصرف ولكنه فقط يقوم بترسيب أولي والمياه التي تخرج منه ملوثة وخطيرة. وأغلب القياسات التي تمت للمياه الجوفية في العاصمة وجدت أنها مياه مجاري وقد بلغت قياسات الطلب على الأوكسجين البيولوجي (BOD) (يعني بالبلدي درجة العُفونة) أرقاماً قياسية (400 – 500) بينما 70 – 140 فقط تعتبر مُلوّثة.

وقد اقتربت المياه الجوفية من سطح الأرض نتيجة الصرف المحلي مسببةً ظاهرة “النز” التي دمرت المنازل والمنشآت في مناطق متفرقة كما هو الحال في بيت المال والملازمين وابوروف وودنوباوي ومدينة المهندسين بأمدرمان. وهناك حالة موثقة في المهندسين (4/4/30) لظهور الماء عندما كانوا يحفرون لبناء قواعد المنزل. كما أن هناك حالات لإنهيار منازل واضطر أهلها للبحث عن مأوى آخر. وليس هناك حل سوى بناء شبكات صرف حديثة، والا فإن كل هذه المناطق وغيرها مُهدّدة بانهيار المنازل وتشريد السكان.

والمؤسف أكثر أن أغلب مناطق السودان ما زالت تعتمد على المراحيض البلدية للتخلص من نفايات الإنسان السائلة والصلبة، وفي هذا عبء صحي ثقيل على كاهل المجتمع وتخلف شديد عن ركب الحضارة الإنسانية، بينما هو معروفاً منذ القدم أن الوقاية خيرٌ وأرخص كثيراً من العلاج.

لقد آن الأوان لبناء محطات تنقية لمياه الصرف الصحي والصناعي بمواصفات علمية عالمية والإستفادة من المياه وكل المخلفات في أوجه التنمية المختلفة. وذلك يتطلب إنشاء شبكات للصرف تحت الأرض لنقل مياه الصرف المختلفة إلى محطات المعالجة أو نقل مياه الأمطار إلى نقاط الصرف. ومن الأفضل أن تكون شبكة صرف الأمطار منفصلة عن شبكة الصرف الصحي ولا تدخل محطات التنقية رغم أن تكلفتها أعلى. والشبكة المشتركة التي تحمل مياه الصرف الصحي والأمطار عادةً تفيض في الخريف عن سعة المواعين مما يستدعي إنشاء خزانات خاصة لاستيعاب هذه المياه الفائضة وإعادة معالجتها لاحقا.

وحاليا في أغلب مناطق العالم يتم فصل واعادة استعمال المياه الرمادية (مياه الاستحمام والغسيل) حيث يتم معالجتها معالجة بسيطة ويعاد استعمالها مباشرة في شطف المراحيض وفي التبريد ونظافة الشوارع وتربية الأسماك والتشجير.

كما أن استعمال نواتج معالجة مياه الصرف (كاستعمال الحمأة في اعمال التسميد وغاز الميثان في توليد الطاقة) هي نواتج ثانوية لمعالجة مياه الصرف يمكن ان تغطي جزء كبير من قيمة المعالجة.

وفي هذا الصدد اعدّت منظمة الصحة العالمية “دليل الاستخدام‎ ‎الآمن‎ ‎والتخلص‎ ‎من‎ ‎مياه الصرف، المياه‎ ‎الرمادية‎ ‎والفضلات البشرية”، والذي يمكن إنزاله من الرابط

https://apps.who.int/iris/bitstream/handle/10665/171753/9789246549245-ara.pdf?ua=1

كما ان مؤسسة زايد الدولية للبيئة قد أصدرت “دليل تصميم محطات معالجة مياه الصرف” للمهندس محمد معن برادعي، وهو الكتاب رقم 22 ضمن سلسلة كتاب عالم البيئة التي أقوم بتحريرها. وتوزع كتب السلسلة مجاناً لمن يرغب.

ولمعرفة التكلفة التقريبية لإنشاء محطة معالجة مياه الصرف الصحي فإن المتر المكعب (الف لتر) يكلف 1000 – 1500 دولار حسب سعة المحطة. فإذا كانت الخرطوم تنتج 1,700,000 متر مكعب في اليوم فإن محطة التنقية التي تناسبها تكلف 17 مليون دولار فقط.

التكلفة الأكبر هي تكلفة الشبكة التي تنقل مياه الصرف الى المحطة، إذ تقدر تكلفة المتر بحوالي 1000 دولار  (تخطيط وحفر وتوصيل وردم). والتحدي الأكبر بالنسبة للعاصمة أن هناك حوالي 30 كيلومتر مربع من الإمتدادت السكنية بتخطيط سئ ويعتبر عشوائياً خالي من الإعتبارات للبنية التحتية. وإذا كان التمويل غير متوفر حالياً فهناك حلول أخرى بانشاء محطات محلية أو حتى على مستوى كل منزل، إذ يمكن معالجة مياه كل عمارة وكل منزل بجهاز مصمم لهذا الغرض ومن ثم إعادة استخدام المياه لأغراض بعيداً عن مياه الشرب والغذاء. وهي أيضاً فرصة لتكثيف التشجير واستخدام الماء المعالج في الري مما ينشر الخضرة والظل ويوفر الثمار ويلطف الجو  ويكافح التصحر وآثار التغير المناخي.

الأمر خطير جداً إذ أن لدينا الآن كل الظروف والبيئة المناسبة لإنتشار الأوبئة الضاربة، ومن المفارقات العجيبة أننا نتحدث كثيراً عن المستشفيات وتأهيلها وتوفير الأدوية المكلفة جداً وأجهزة التشخيص الغالية، ولا نعطي الوقاية المتمثلة في الصحة العامة حقها وأساسها صحة البيئة وصحة الهواء ومياه الشرب وسلامة الأغذية. إن الإستثمار في الوقاية سيوفر ما لا يقل عن 60% من فاتورة الصحة للأسرة وللدولة.

الشكر أجزله لخبراء الصرف الصحي الدكتور الفاضل أزرق والدكتور أحمد محمد طاهر لما أمداني به من معلومات قيّمة وأحييهما على جهودهما الكبيرة في محاولة إصلاح الوضع المتدهور.

نسأل الله الصحة والعافية للجميع وان ننهض ببلدنا الى مصاف الدول المتقدمة.

*إضافة من البروفيسور عاصم المغربي

العاصمه السودانية عرضه للسقوط والإنهيار في خلال4 سنوات

أشارت متابعات ودراسات فنيين بأن معظم المنشآت والمباني بالعاصمة السودانية سوف تكون عرضة للسقوط والإنهيار في مدة تتراوح مابين 4-6 سنوات تزيد أو تنقص قليلاً وذلك بسبب اعتماد نظام الصرف الصحي على آبار السايفون التي تحفر إلي أن تتلاقي مع المياه الجوفية أو السطحية لتفريغ الصرف الصحي بواقع بئر واحدة على أقل تقدير لكل منزل أو منشأة.

إن ضخ مياه الصرف الصحي هذه الي باطن الأرض عن طريق عشرات الآلاف من الأبار أدي الي تقفيل مسامات التربه التي تستقبل هذه المياه النتنه بصورة يومية و لمدة قد تزيد عن اربعين سنه مما ادي الي تشبع الطبقه الأرضية الحامله لمباني العاصمة لدرجة ملامستها لقواعد المباني في بعض المناطق.

وفي مقابلات أجراها مختصين مع بعض عمال حفر آبار السايفون افادو بأنه قبل 20 سنه كانوا يحفرون البئر بأعماق تصل لحوالي 18متر أو أكثر ليصلو الي الماء الجوفي غير أنه اليوم يمكنهم الوصول إلى الماء الجوفي بسهولة  لأعماق قد لاتزيد عن السته أمتار ، مما يؤكد ارتفاع منسوب المياه الجوفية تجاه سطح الأرض بصورة مخيفه وبالتالى تجاه قواعد المباني.  و أفاد جيولوجيون و نشطاء بيئة أنه إذا استمر تدفق مياه الصرف الصحي الي داخل التربة التي أصبحت هشه بهذه الطريقة ، فسوف يعجل بسقوط معظم المساكن و المنشآت بالعاصمة بل و الادهي و أخطر إن شوارع المدينة كلها سوف تفيض بمياه الصرف الصحي التي سوف ترفض التربه تقبلها لتشبعها التام بها ، الأمر الذي يصعب معه قضاء الحاجة لحوالي 10 مليون من السكان.

ويري المهتمين و الحادبيين علي هذه البلاد وسلامة مواطنيها ومنشآتها و بيئتها بأن تتبني السلطات المختصة علي رأس الدولة وبصورة عاجلة  البدء فوراً   في بناء مشروعات الصرف الصحي بالنظم المعروفة عالميا حفاظاً على ما تبقي.  ويجب أن تبدأ كل المباني الجديدة التي تحت التشييد  بنظام  الصرف الصحي الجديد و كل رسوم  الصرف الصحي التي تتحصلها وزارة البني التحتية بدون تقديم أي خدمه يجب أن تحول لصالح هذا المشروع القومي و أي تقاعس عنه يهدد مدن البلاد بأكبر خطر.

المحزن جدا أن الصرف الصحي الموجود الآن وسط الخرطوم تم بناءه قبل أكثر من مائة عام منذ أيام الاستعمار الإنجليزي والحكومات الوطنية المتعاقبة لم تقوم بتطوير هذا المشروع الحيوي الذي لا يمكن السكوت عنه بعد أن أصبحت خطورته معلومه للجميع.

يمكن للدولة الاستعانة بشركات عالميه ومحليه لبناء هذا المشروع واستقطاعه من المواطنين وقطعا سيجد القبول طالما أن هنالك في المقابل خدمة سوف تقدم. تجدر الإشارة هنا بأنه لا توجد دولة محترمه تقبل بأن توجه مياه الصرف الصحي الي باطن الأرض بل كل العالم مدرك لذلك ويعتمد اعتماد كليا على نظام التصريف المعروف عالميا للتخلص من هذه المخلفات.. هذا الأمر يحتاج الي حشد ووقفه وطنية كبيرة تضمن البدء الفوري في التنفيذ.

_________________________________

* من جانبي أضيف لهذا الأمر الخطير إقتراحاً بأن تبدأ الدولة فوراً بتغيير قانون ترخيص البناء بحيث يكون فصل المياه الرمادية (مياه الغسيل والإستحمام) إجباري ويمكن ترسيبها في تانك واستخدامها لري الأشجار (مع التوسع في الخضرة) ورش الشوارع وغسيل المركبات وخلافه، ويستقبل السابتك تانك المياه السوداء فقط (مياه المرحاض). هذا يقلل كمية المياه الراشحة الى المياه الجوفية بأكثر من 70% ويؤجل التدهور لحين بناء أنظمة متكاملة للصرف الصحي.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

Thanks for submitting your comment!