Study of developing public transport in Khartoum State

مبادرة نهضة السودان

 

دراسة تطوير النقل العام بولاية الخرطوم

ورقة فنية لتقديم معالجات إسعافية و تطوير خطط مستقبلية لأنظمة النقل العام بولاية الخرطوم

مستند رقم: NS-PAPER-TEC-19-04

التاريخ: 21 نوفمبر 2019م

للتواصل مع المبادرة

(واتساب)  على الرقم +447481758046

المحتويات

1-.. مـقدمـة. 3

2-. التحديات الحالية لأنظمة النقل بولاية الخرطوم. 4

3-. الحلول والمعالجات الإسعافية. 6

4-. تطوير أنظمة النقل العام بولاية الخرطوم. 8

5-  الخطط الإستراتيجية لتطوير أنظمة النقل بولاية الخرطوم. 10

6-  الفوائد المتوقعة من تطوير قطاع النقل العام بولاية الخرطوم. 12

7-  قياس مؤشرات النجاح KPI’s  والتقييم المستمر لكفاءة أنظمة النقل بولاية الخرطوم. 12

1-    مـقدمـة

تمثل المواصلات العامة أحد الخدمات الهامة التي تمس حياة المواطنين بشكل يومي، وتؤثر بشكل مباشر على أغلب نشاطاتهم، ويعكس مدى تطورها وجودتها مدى تقدم وتحضر البلاد، ولا يخفى على أحد مدى تدهور هذا القطاع وعشوائيته وتدني معايير الخدمة به بكافة مدن السودان، وفي ولاية الخرطوم بشكل خاص.

يعاني قطاع النقل العام بولاية الخرطوم من العديد من المشكلات الفنية والإدارية، وضعف البنية التحتية مما إدى لسؤ الخدمة المقدمة  للركاب، وعدم توفرها في العديد من الفترات، وإهدار موارد البلاد في مشاريع غير مدروسة، كما لم تحقق الدولة العوائد المادية التي يمكن أن يوفرها تشغيل أنظمة النقل العام التي تعد مورداً هاماً للدخل الحكومي في العديد من الدول المتقدمة، كما تسهم أنظمة النقل الجيّدة في تقليل الإعتماد على المركبات الخاصة وبالتالي ترشيد إستهلاك الوقود  بشكل عام، مما يسهم إيجاباً في الحالة الإقتصادية للفرد و للبلاد خاصة مع وجود الأزمات المتكررة للوقود بالسودان.

تهدف هذه الورقة إلى تحديد التحديات الرئيسية التي تمنع توفير خدمة جيّدة للنقل العام بولاية الخرطوم، وكيفية معالجاتها على المدى القصير من خلال الإجراءات الإسعافية الممكنة، وأيضاً التطوير المستقبلي الممكن لأنظمة النقل العام بالولاية من خلال الخطط والمشاريع الإستراتيجية.

جدير بالذكر، أن ولاية الخرطوم تشكل أكبر المناطق المتأثرة بمشكلات النقل العام  بالمقارنة مع باقي مدن السودان الأخرى وذلك لإتساع المساحة العمرانية والكثافة السكانية بالولاية، بالإضافة لإعتماد نسبة كبيرة من سكان الولاية على النقل العام على عكس أغلب المناطق الأخرى بالسودان.

2-   التحديات الحالية لأنظمة النقل بولاية الخرطوم

تتعدد تحديات مشكلات النقل العام بولاية الخرطوم ما بين تلك التي تتعلق بالجوانب الإدارية والتنظيمية لتشغيل الخطوط وما بين المشكلات الفنية وحالة الطرق ومرافق النقل والبنية التحتية نتيجة للعديد من العوامل المختلفة بمافيها العامل الإقتصادي وضعف التمويل؛ ويمكن تلخيض أهم تلك التحديات بالآتي:

التحديات التشغيلية:

  • عدم وجود هيئة متخصصة بميزانية منفصلة وذات صلاحيات تنفيذية لتنظيم وتشغيل منظومة النقل العام بالولاية بشكل متكامل، بحيث تتمكن من إنجاز مشاريع التطوير العاجلة والمستقبلية بشكل مستقل بما يشمل جميع مراحل المشروع بداية من التصميم والتنفيذ وإنتهاءاً بالإدارة والتشغيل المستمر.
  • عدم وجود مخطط استراتيجي شامل للنقل بالولاية Transportation Master Planحيث لا تتوفر رؤية متكاملة لحاضر أو مستقبل أنظمة النقل ومعرفة جوانب القصور والتطوير اللازم.
  • أزمة الوقود العامة بالسودان، والتي تشكل تهديداً كبيراً لعمل أنظمة النقل العام بالسودان ككل.
  • وجود تداخل عشوائي ما بين القطاع العام والقطاع الخاص في توزيع الخدمة والخطوط والخدمات العامة للركاب.
  • عدم فاعلية الحلول التي تم تطبيقها سابقاً بما في ذلك نظام الحافلات (بصات الوالي) ومشروع قطار الخرطوم ومشروع النقل النهري لعدم وجود التخطيط الجيّد للمشاريع والرؤية والتكامل ما بين أنظمة النقل المختلفة، بالإضافة لضعف التصميم أو إغفال بعض العناصر الهامة، كتصميم الطريق، ومواقع المحطات والوصول إليها ومسارات الخطوط وطريقة تقديم وعرض الخدمة للمواطنين.
  • الإزدحامات المرورية وسؤ توزيع الحركة بشكل عام مما يؤثر على مستوى خدمة النقل العام.
  • عدم إمكانية تطوير النظام الحالي لتقديم خدمات إلكترونية حديثة مريحة للركاب مثل خدمات التذاكر الإلكترونية او الاستفادة من التطبيقات الحديثة لعدم وجود جهة مشغلة وعدم وجود خدمة منتظمة.
  • ضعف الكوادر الفنية، وغياب التدريب والتطوير الذي يتناسب مع هذا القطاع الهام والحساس والذي يتطور بشكل متسارع عالمياً.

تحديات البنية التحتية:

  • عدم توفر البنية التحتية من طرق ومرافق أساسية لمنظومة النقل العام، بما يشمل المحطات والمسارات المخصصه وورش المبيت والصيانة ووسائل لتحسين إنسياب حركة الحافلات.
  • ضعف الميزانيات المخصصة من الدولة لتشغيل قطاع النقل العام، وعدم وجود مصادر التمويل بديلة، مما أدى لضعف الخدمة المقدمة من الدولة من حيث نوعية الحافلات ووسائل صيانتها، مما عجل بتلف أغلبها خلال فترات قصيرة من تشغيلها، بالإضافة إلى إهدار جانب من الميزانيات المتاحة في مشاريع غير مدروسة بشكل مناسب كمشروع النقل النهري ومشروع قطار الخرطوم.
  • ضعف المعايير التصميمية وعدم وجود مواصفات سودانية محددة لتصميم مرافق النقل العام، كمعايير تصميم المسارات المخصصة للحافلات والمحطات والورش وتوزيعها وفقاً للتوزيع الجغرافي والعمراني والسكاني.

أدت كل هذه العوائق إلى التدهور المتسارع في خدمة النقل العام، وسيطرة القطاع الخاص بشكل عشوائي على الخدمة مما أضاع فرصة التطوير والتحسين في هذا القطاع الحيوي، حيث إستدعى كل ذلك عمل معالجات إسعافية عاجلة يتم توضيحها في الفقرة التالية.

3-   الحلول والمعالجات الإسعافية

لمعالجة المشكلات الأساسية العاجلة لمنظومة النقل العام بولاية الخرطوم خلال الستة أشهر الأولى من فترة الحكومة الإنتقالية يجب عمل الآتي:

  • إعادة تنظيم عمل القطاع الخاص بالخطوط الحالية لمسارات النقل العام الرئيسية بالرقابة والمتابعة عند المحطات الرئيسية، وتنظيم عمل الحافلات الخاصة بالإلزام والتوجيه للعمل بهذه الخطوط وفقاً للخطة التنظيمية، مع تطبيق لوائح مناسبة يتم دراستها بشكل جيّد وذلك إما بالتشجيع أو العقوبات (كسحب رخص العمل مثلاً للمخالفين) لإعادة الحافلات الخاصة للعمل لما يمثله القطاع الخاص من نسبة كبيرة في النقل العام بولاية الخرطوم حالياً وصعوبة إستبداله بشكل مفاجئ، وإيضاً لتقليل الضرر الواقع على العاملين في هذا القطاع من الأفراد الذين يجب أن يتم إستيعابهم بشكل تدريجي ضمن منظومة النقل العام المستقبلية التي سوف تكون تابعة للقطاع العام بشكل أساسي.
  • تخصيص ميزانية مناسبة لإدارة النقل العام لتوفير حافلات بسعات كبيرة تعمل على الخطوط الرئيسية بالولاية، لزيادة سعة الخطوط الحالية، وتقليل الإعتماد على الحافلات الخاصة، مع تنظيم الشراكة وعدم الإضرار بالقطاع الخاص، وذلك بالإضافة للصفقات الحالية التي تمت لشراء حافلات من دول مجاورة، مع ضرورة النظر في نوعية الحافلات وعدم إستيراد أنواع رخيصة بجودة متدنية لثبوت عدم جدواها.
  • بالنسبة لتحسين النقل العام بالحافلات العاملة، يجب مراعاة الآتي لتحقيق أقصى إستفادة ممكنة بالأمكانيات المتاحة في الوضع الراهن:
  1. البدء الفوري في برنامج صيانة الحافلات المعطلة التابعة لشركة المواصلات الحكومية.
  2. الإسراع بتشغيل الحافلات التي تم شراؤها للعمل بالخدمة في أقرب وقت ممكن، مع تخصيص ميزانيات لشراء المزيد من الحافلات وفقاً لخطة محددة للوصول للعدد الكافي المناسب لتلبية الطلب الحالي.
  3. عمل دراسة أولية عاجلة لتقييم مسارات الخطوط الحالية وتردد الحافلات، وتحديد مواقع المحطات الحافلات على طول الخطوط.
  4. البدء بتنفيذ أساسيات البنية التحتية اللازمة لتطوير نظام النقل بالحافلات ويشمل ذلك عمل الحد الادنى لصيانة الطرق، وتركيب أعمدة المعلومات Bus Flag عند المحطات (بدون المظلات في المرحلة الأولى) لتحسين إنسياب حركة الحافلات، وعدم إعاقة الطريق بسبب زيادة أعداد الحافلات.
  • إشراك مركبات النقل العام الحكومية في نقل الجمهور بالخطوط الرئيسية وخلال فترات الذروة، كحل عاجل ومؤقت لحين إنتهاء أزمة المواصلات الحالية.
  • دراسة مشكلات الإزدحام المروري بالمواقع المزدحمة والتي تمر بها الخطوط الرئيسية للمواصلات لزيادة فاعلية نظام النقل العام.
  • إعادة دراسة وتطوير أنظمة تشغيل المشاريع التي تم تنفيذها بشكل خاطئ كمشروع النقل النهري ومشروع قطار الخرطوم، لمعالجة مشكلاتها والإستفادة منها بقدر الإمكان للتقليل من أزمة المواصلات الحالية.
  • إعادة تقييم مشروع قطار الخرطوم بحيث يحقق الآتي:
    1. زيادة تردد القطارات وفقاً لحجم الطلب خاصة خلال ساعات الذروة الصباحية والمسائية، بحيث تكون الخدمة مستمرة زمانياً طوال فترات النهار بدلاً عن تحريك قطار واحد خلال اليوم لا يوفر أي خدمة متناسبة مع حجم ازمة المواصلات، خاصة وأن مستخدمي القطار في الغالب سوف يحتاجون لإستخدام وسائل نقل أخرى قبل وبعد الركوب في القطار لتباعد المحطات، وذلك بالتنسيق مع جدول القطارات السفرية وقطارات الشحن التي تستخدم نفس الخطوط لإعطاؤ أولوية مناسبة لقطار الخرطوم خلال فترات الذروة الصباحية (6:00 الى 9:00) والذروة المسائية (14:00 الى 17:00).
    2.  دراسة إمكانية إستمرارية الخدمة مابين شمال وجنوب ولاية الخرطوم وعدم  إعتبار شمال الخرطوم وجنوب الخرطوم خطين منفصلين للقطار.
    3. تحسين الوصول للمحطات بتوفير مواقف مناسبة لوسائل النقل الأخرى التي تمكن أكبر عدد ممكن من المواطنين للوصول للمحطات، أو الوصول لوجهاتهم بعد النزول من القطار.
    4. إعادة دراسة السلامة لكامل المشروع، وعمل كافة التعديلات اللازمة لسلامة المواطنين وممتلكاتهم عند نقاط التقاطع مع خط القطار، وعمل سياج فاصل على طول الخطوط بالجانبين.

4-   تطوير أنظمة النقل العام بولاية الخرطوم

لتطوير نظام نقل فعّال في ولاية الخرطوم، يجب أن توفر الحكومة ميزانية مناسبة لتنفيذ مشاريع البنية التحتية الأساسية للنقل، والتي بدونها لا يمكن تطوير أنظمة النقل للمستوى المقبول، حيث يتسبب ضعف الميزانيات المخصصة لهذا القطاع الحيوي في ضعف الخدمة المقدمة للجمهور، وإهدار قطاع خدمة هام ومصدر جيّد للإستثمار يمكن أن يوفر عائداً للخزينة العامة مستقبلاً، ولتطوير هذا النظام يجب عمل الأتي:

  • إنشاء هيئة متخصصة ذات صلاحيات تنفيذية تتبع لوزارة البنى التحتية مباشرة، وذلك لتنظيم وتشغيل منظومة النقل العام بالولاية بشكل متكامل، ويجب أن تكون هذه الهيئة ذات ميزانية منفصلة بحيث تتمكن من إنجاز مشاريع التطوير العاجلة والمستقبلية بشكل مستقل بما يشمل جميع مراحل المشروع بداية من التصميم والتنفيذ ونتهاءاً بالإدارة والتشغيل المستمر، ويكون من ضمن صلاحيات هذه الهيئة:
    • شراء الحافلات وفقاً للمواصفات المطلوبة.
    • تحديد خطوط الحافلات والبرنامج التشغيلي، وفقاً للدراسات العلمية المختصة بهذا المجال التي تعتمد على تحليل البيانات بواسطة برامج نمذجة تخطيط النقل الحاسوبية Transportation Planning Models يتم تطويرها وفقاً للبيانات السكانية والاقتصادية والعمرانية والجغرافية، والتي يتم عبرها التنبؤ بالطلب المستقبلي للنقل (بأنماطه المتعددة Multi-modal) وطريقة توزيعه، وبالتالي يتم تحديد النمط والسعة والتكلفة والجدوى لمشاريع البنية التحتية بشكل دقيق.
    • إدارة غرفة تحكم مركزية لتنظيم عمل الحافلات ومراقبتها وتنفيذ خطط الطوارئ.
    • أعمال الصيانة والنظافة للحافلات ومرافق النقل العام في ورش متخصصة ضمن مراكز مبيت الحافلات Depots.
    • الحصول على المواد البترولية اللازمة من إمدادات الدولة المباشرة.
    • تحديد المعايير الفنية لمرافق النقل العام، وتنفيذ محطات النقل العام وفقاً لذلك.
    • التوجيه بتعديل التصميم الهندسي للطرق بالتنسيق مع الجهات المسؤولة عن تصميم وتنفيذ الطرق بالولاية.
    • مراقبة وتنظيم الحركة المرورية بالطرق التي تمر بها الحافلات بالتنسيق مع شرطة المرور.
    • إصدار رخص العمل وتصاريح الحافلات للقطاع الخاص.
    • الإشراف على عمل الحافلات الخاصة ومراقبتها.
    • إصدار تذاكر النقل العام (ورقية أو إلكترونية)، وتحديد التعرفة.
  • فصل إدارة النقل البري لمنع تداخل الصلاحيات، وذلك سواء بتحويلها لهيئة قائمة بذاتها أو الإبقاء عليها كإدارة منفصلة ضمن هيئة النقل العام (وذلك للإستفادة من الكوادر وموارد هيئة النقل العام في تشغيل إدارة النقل البري) بحيث تكون ذات مقر منفصل وهيكل محدد بدون أي تداخل في عمل الإدارات الأخرى.
  • تنظيم عمل القطاع الخاص في توزيع الخدمة والخطوط والخدمات العامة للركاب، مع الإحلال التدريجي للقطاع العام في تقديم الخدمة وفقاً لرؤية إستراتيجية شاملة بأهداف محددة.
  • تطوير مشروع قطار الخرطوم لتغطي الخدمة مناطق أوسع من مدينة بحري ومدينة الخرطوم مع إمتداد الخدمة إلى مدينة أمدرمان، وزيادة السعة الناقلة بما يتناسب مع حجم الطلب اليومي.
  • إعادة تقييم مشروع النقل النهري بحيث يوفر خدمة مستمرة وذات تردد مناسب، مع ضرورة تحسين الوصول للمحطات، حيث أنها لا تقع بمناطق مناسبة للوصول، ولا ترتبط بأنظمة نقل مساعدة لتشجع الركاب على إستخدام هذه الوسيلة.
  • تطوير المعايير التصميمية المحلية لتصميم عناصر الطرق المتعلقة بأنظمة النقل العام، كالمسارات المخصصة للحافلات والمحطات، وتوزيعها حسب الكثافة العمرانية والسكانية.
  • العمل على معالجة الإزدحامات المرورية وتوزيع الحركة بما يتوافق مع إعطاء الأفضلية لمركبات النقل العام وذلك بتطبيق تقنيات تخصيص الأولوية للحافلات عند الإشارات المرورية ومناطق الازدحام SVD وتطوير البنية التحتية بما يتوافق مع تشجيع المواطنين للإعتماد على النقل العام بشكل أكبر.
  • تطوير نظام خدمات إلكترونية Mobile App/Websiteمتكامل يوفر تذاكر إلكترونية (بالكروت الذكية أو عن طريق الجوال أو البطاقة البنكية)، كما يوفر معلومات مواعيد الحافلات، وخدمة إرشاد الركاب (نظام معلومات الرحلةJourney Planner).
  • تطوير وتدريب الكوادر الفنية بما يتوافق مع الهيكل الجديد لهيئة النقل العام، وبما يشمل التدريب الخارجي بالدول المتقدمة في مجال أنظمة النقل العام كاليابان والمملكة المتحدة.
  • دراسة وتقييم تطبيق أنظمة النقل المتطورة داخل المدن بما يشمل مدى الحاجة إلى إستحداث أنظمة نقل ذات سعات أكبر كالمترو وخطوط الحافلات السريعة BRT.
  • تطبيق أنظمة النقل الذكية  Intelligent Transportation Systems المناسبة للولاية بصورة مواكبة للمواصفات العالمية بحيث تسهم في رفع السلامة وتحسين  إنسيابية الحركة المرورية ، وغيرها من التطبيقات المفيدة كأنظمة الإنذار الآلي لمراقبة الأنفاق والجسور عند الطوارئ.

5-   الخطط الإستراتيجية لتطوير أنظمة النقل بولاية الخرطوم

يجب تطوير المخطط الإستراتيجي الشامل للنقل بولاية الخرطوم  Transportation Master Plan وذلك لدراسة التحديات والمشكلات الأساسية المتعلقة بأنظمة النقل وإيجاد الحلول المتكاملة وفقاً لمعطيات النمو العمراني والسكاني والمعاملات الإقتصادية-الإجتماعية Socio-economic Parameters، لتوفير رؤيةمتكاملة للقطاع، وتوضيح جوانب القصور والنقص والتطوير اللازم، وذلك بالتوازي مع تطوير أو تحديث برامج نمذجة تخطيط النقل الحاسوبية Multi-modal Transportation Planning Models اللازمة لتحليل البيانات والتنبؤ المستقبلي بالطلب على النقل Transportation Demand وخصائص الحركة المستقبلية.

جدير بالذكر أن ولاية الخرطوم قد قامت سابقاً بأعداد مخطط هيكلي وتطوير نموذج نقل بإستخدام برنامج VISUM لكن لم يتم الإستفادة من المخطط بشكل مناسب رغم تكلفته العالية، وذلك بسبب المنهجية التي تم إتباعها عند تطوير النموذج الحاسوبي بالإضافة لضعف البيانات الأساسية التي تم جمعها وعدم وجود رؤية واضحة للمتطلبات المستقبلية مما أدى لعدم فعاليّة المخطط، حيث يمكن تحديث المخطط الهيكلي بوسائل ومنهجية صحيحة، وبتكلفة مناسبة، للحصول على نتائج جيّدة تمكّن من تطوير أنظمة النقل وتجنب إهدار موارد البلاد في مشاريع غير مجدية أو غير ذات أولوية، وكمثال لذلك، فإن غياب الرؤية المستقبلية أدى للتسرع بتنفيذ مشروع قطار الخرطوم بالرغم من وجود أولوية وجدوى عالية للتركيز على النقل العام بالحافلات، وتخصيص الميزانيات الكبيرة التي تم إنفاقها على مشروع القطار قليل الجدوى، كان من الممكن أن تحل أزمة المواصلات الخانقة بالولاية خلال أسابيع قليلة في حال ترشيد إستخدام الموارد في المشاريع ذات الجدوى العالية، فالإحصاءات توضح أن تكلفة قطار الخرطوم بلغت مائة وعشرون مليون دولار، ووفقاً لجدول الرحلات المعلن فإن القطار يعمل بسعة 400 مقعد في اليوم، بينما يخدم القطار 12 منطقة فقط في ولاية الخرطوم، بالمقابل فإن هذه الخدمة تعادل خدمة خمسة حافلات كبيرة تقوم برحلة واحدة من شمال الى جنوب الولاية بتكلفة لا تزيد عن عن واحد مليون دولار مع التجهيزات والصيانة اللازمة للحافلات، وبفرض زيادة سعة القطار وتشغيله بتردد عالي (كل نصف ساعة لوجود خط واحد وتشاركه مع القطارات السفرية) فإن ذلك من شأنه زيادة سعة النقل إلى حوالي 10,000 مقعد باليوم يمكن أن تقوم بها الحافلات الخمس بكفاءة أعلى، مع العلم بأن خدمة القطار بشكل عام هي أضعف بكثير من خدمة الحافلات لتباعد محطات القطار، والصعوبة النسبية للوصول للمحطات بالمقارنة مع الحافلات. وعليه فإن ذلك المثال يوضح خطورة عدم وجود خطط إستراتيجية ترشد من إستخدام موارد البلاد بترتيب الأولويات وتقييم الجدوى للمشاريع. وعليه فإنه يجب عمل الآتي:

  • تطوير المخطط الاستراتيجي الشامل للنقل بولاية الخرطوم  Transportation Master Plan لدراسة المشكلات الأساسية المتعلقة بانظمة النقل وإيجاد الحلول المتكاملة.
  • تطوير أنظمة النقل العام وتقييم جدوى إستحداث أنظمة المترو بالولاية مستقبلاً (ولاحقاً بالمدن ذات الكثافة السكانية العالية).
  • تقييم إمكانية إدخال تطبيقات أنظمة النقل الذكية التي تتيح التطوير المقترح لكافة قطاعات النقل والطرق بالبلاد مستقبلاً، حيث أنها وعلى عكس الإعتقاد السائد فإن هذه الأنظمة من شأنها تقليل التكلفة التشغيلية وزيادة عائدات الدولة، بالتوازي مع تقديم خدمات تحسن من المستوى المعيشي للمواطنين بشكل عام.
  • التنسيق مع كافة الجهات ذات الصلة للإلتزام بالمخطط الهيكلي للنقل بما يشمل مشاريع الطرق والبنى التحتية التي تؤثر بشكل مباشر على خدمة النقل العام بالولاية.

6-  الفوائد المتوقعة من تطوير قطاع النقل العام بولاية الخرطوم

التطوير المقترح لنظام النقل العام بولاية الخرطوم في هذه الدراسة والذي يشمل التعديلات الهيكلية والدراسات الفنية سوف توفر العديد من الفوائد التي يمكن تلخيصها في النقاط التالية:

  • توفير خدمة مواصلات عامة مريحة وآمنة للمواطنين بالإستفادة من التقنيات الحديثة لتسهيل خدمات التذاكر، والإنتظار والحجز والاستعلام والعديد من التطبيقات الأخرى.
  • من المعلوم أن معدلات الإزدحام المروري تتناسب عكسياً مع زيادة سعة أنظمة النقل العام، حيث تعمل إسترتيجيات الدول المتقدمة على تقليل الإعتماد على السيارات الخاصة والتشجيع على إستخدام وسائل النقل العام كوسيلة فعّالة لتقليل الإزدحامات بالطرق، كما تقل الحوادث المرورية تبعاً لذلك.
  • توفير خيارات متعددة للنقل العام تتكامل جميعها لتقديم خدمات تنافسية للقطاع الخاص والأفراد، وهو ما يوفر مناخ جيّد لتحسن الخدمة المقدمة للجمهور.
  • يعتبر الإستثمار في البنى التحتية من الإستثمارات الكبيرة نسبياً والتي تحتاج للعديد الموارد والمصادر التمويلية لضخامة المبالغ المطلوبة لإنجازها، لكن بالنظر للجدوى المالية التي يوفرها نظام النقل العام، فإن الإستثمار في هذا القطاع يجب أن يكون من أولى إهتمامات الحكومة كونه سيوفر عائداً مادياً بمردود سريع نسبياً بالمقارنة مع الإستثمارات الأخرى للدولة، كما أنه يسهل إيجاد تمويل من القطاع الخاص (المحلي أو العالمي) لجدواه المالية المرتفعة.
  • يعتبر النقل العام من الواجهات الهامة لعكس وجه مشرق و حديث لمدن السودان وولاية الخرطوم على وجه الخصوص، وتعكس مدى تقدم البلاد وتحضرها، كما يعد تحسنها أحد اهم الخدمات الملموسة للمواطنين والتي تعكس مدى نجاح التغيير السياسي بالبلاد.

7-  قياس مؤشرات النجاح KPI’s  والتقييم المستمر لكفاءة أنظمة النقل بولاية الخرطوم

من المهم تقييم الحلول المستقبلية المقترحة بشكل مستمر، وتحقيق الأهداف المرجوة بالقدر المقبول، حيث يجب أن يتم تطبيق نظام قياس مؤشرات النجاح لمعرفة مدى نجاح الحلول المطبقة وإمكانية تطوير الحلول أو معالجتها أو ايجاد حلول اخرى في حال لم يحقق الحل المطبق المستوى المطلوب من النجاح، ويمكن أن يكون مقياس النجاح مبنى على معايير رقمية أو إحصائية مبسطة أو نسب مئوية، بعمل الإستبيانات والتحليل الإحصائي كل ستة أشهر لتقييم الأداء.

Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published.

Thanks for submitting your comment!