Developing the government performance during the transitional period

الملخص التنفيذي –

هذه الدراسة هي ملخص لدارسات تم الإستفادة فيها من عدد من الخبراء السودانيين بغرض تقديم رؤية مبسطة لعدد من الحلول والمعالجات المتعلقة بتطوير نظام الحكم بالسودان والتي نود تقديمها إلى د. عبدالله حمدوك رئيس وزراء الحكومة الإنتقالية والسادة أعضاء الحكومة كمقترح لإعادة هيكلة الوزارات وتطوير أنظمة الحكومة الإلكترونية وتعزيز كفاءة التنمية العمرانية والبنى التحتية والنقل بالسودان وتوفير خطط إسعافية لفترة الستة اشهر الأولى للحكومة الإنتقالية وخطط متوسطة المدى وخطط استراتيجية مستقبلية، مبنية على حجم كبير من البيانات التي تم جمعها من داخل وخارج السودان مستفيدين من السلبيات والإيجابيات والتجارب للحكم بالسودان خلال العقود الماضية.

يمثل التخطيط العمراني والبنى التحتية والنقل الذراع الحكومي لبناء البلاد، ويعكس نجاحها مدى تقدم وتطور البلاد لدى العامة وإنعكاس تقدم وتحضر الشعوب وواجهته الحضارية أمام العالم. وتعتبر الهيكلة الجيّدة للوزارات والنظام الإداري الفعال من أهم ركائز النجاح وتحقيق الاهداف المرجوة بأقصر الطرق وأقلها  تكلفة، وهي أساس تطبيق أي حلول هندسية أو إقتصادية، ولذلك فقد تم وضع إعادة الهيكلة على رأس أولويات هذه الدراسة في الفصول الأولى قبل الحديث عن مشكلات وحلول البنى التحتية والنظام الإداري للحكومة والتحديات الأخرى التي ستواجه البلاد خلال الفترة القادمة، وتوضح الدراسة عدد من الملاحظات على التكوين الوزاري الخاص بالحكومة الإنتقالية، وتقدم مقترحات لتحسين أداء الحكومة بما يتوافق مع النظم الإدارية الحديثة التي يجب تطبيقها، وتطوير أنظمة الحكومة الإلكترونية الشاملة.

يهدف مقترح إعادة هيكلة الوزارات إلى تطوير وتعزيز كفاءة التنمية العمرانية والبنى التحتية والنقل بالسودان بما يؤثر إيجاباً على مستوى معيشة المواطن ويسهم في دفع الإقتصاد السوداني، بالإضافة لتوفير خطط إسعافية لفترة الستة اشهر الأولى للحكومة الإنتقالية وخطط متوسطة المدى وخطط استراتيجية مستقبلية، وتشمل الأهداف التالية:

  • تسهيل إمكانية عمل الخطط الاسعافية قصيرة المدى والخطط والاستراتيجية طويلة المدى لوضوح الرؤية المستقبلية للإدارات المختلفة.
  • تنظيم العمل الفني للكادر العامل بالإدارات المختلفة.
  • تسهيل المعاملات الحكومية للجمهور ما بين الوزارات المختلف من خلال تطبيقات أنظمة الحكومة الإلكترونية.
  • توحيد المواصفات والمعايير المطبقة بالمشاريع الحكومية، والمواد المستوردة.
  • زيادة الرقابة المالية والإدارية للحكومة ومكافحة الفساد.
  • تطوير أنظمة درء الكوارث البيئية بالسودان (السيول / الفياضانات / التلوث البيئي)
  • تنشيط القطاع الخاص بتسهيل المعاملات الحكومية اللازمة لتسيير مشاريع البنية التحتية.
  • تقليل تكلفة تشغيل وتنفيذ مشاريع البنية التحتية مع رفع كفاءتها.
  • توفير فرص عمل للشباب، وتقليل من الترهل الوظيفي بالإدارات الحكومية.
  • تطوير وتحسين القوانين واللوائح المنظمة لعمل القطاع الخاص.
  • تحسين مستوى المعيشة للمواطنين بتسهيل التعاملات، وتقليل نفقات الإنتقال وتقليل الجهد وضيع الزمن.
  • تحسين السلامة المرورية وتقليل الحوادث والحفاظ على ارواح وممتلكات المواطنين.
  • وحماية البيئة وتقليل الآثار الجانبية السلبية المترتبة على التطبيقات السيئة للبنى التحتية.

حيث يتم في هذه الدراسة عرض وتحليل ومناقشة البنود التالية:

  • الحاجة لتطوير الهيكلة الحالية.
  • تحديد المشكلات والتحديات الحالية.
  • تحديد الأولويات لمشكلات الوضع الراهن.
  • إيجاد الحلول والمعالجات المناسبة.
  • تحديد جدوى الهيكلة المقترحة والفوائد المتوقعة.
  • تحديد منهجية قياس مؤشرات النجاح KPI’s والتقييم المستمر للهيكلة المقترحة.
  • مناقشة مصادر التمويل وجدوى الحلول المقترحة.

وتتكون الدراسة من خمسة فصول، هي:

  • الفصل الأول: مقترح إعادة هيكلة الوزارات والهيئات المتعلقة بالتخطيط العمراني والبنى التحتية والنقل بالسودان.
  • الفصل الثاني: مقترح إعادة هيكلة الوزارات الخدمية وتطوير أنظمة الحكومة الإلكترونية بالسودان.
  • الفصل الثالث: دراسة تحديات ومعالجات أنظمة النقل والطرق بالسودان.
  • الفصل الرابع: دراسة تطوير أنظمة التخطيط العمراني والبنى التحتية بالسودان.
  • الفصل الخامس: دراسة تحديات ومعالجات تقنيات ومواد البناء بالسودان.
  • بالإضافة إلى المراجع والمصادر المستخدمة في الدراسة.

تقدم الدراسة عدد من الحلول التنفيذية المناسبة للحالة الإقتصادية والموارد المتاحة بالسودان خلال فترة الحكومة الإنتقالية، وايضاً تقدم خططاً للمدى القصير والبعيد.

 

 

 

 

 

 

 

1   الفصل الأول –

مقترح إعادة هيكلة الوزارات والهيئات والمؤسسات المعنية بالتنمية العمرانية والبنى التحتية والنقل بالسودان

 

 

1-  الفصل الأول: مقترح إعادة هيكلة الوزارات والهيئات المتعلقة بالتخطيط العمراني والبنى التحتية والنقل بالسودان

1-1-     الحاجة لتطوير الهيكلة الحالية

يمثل التخطيط العمراني والبنى التحتية والنقل الذراع الحكومي لبناء البلاد، و يعكس نجاحها مدى تقدم وتطور البلاد لدى العامة، ومعيار تقدم وتحضر الشعوب واجهته الحضارية أمام العالم.

عانى النظام الحكومي خلال العقود الثلاثة الماضية من العديد من أوجه القصور الإداري الناتج عن عدم وجود رؤية شاملة للدولة وللوزارات المختلفة وعدم  وجود كفاءات لإدارة الحكومة وهياكلها، بالإضافة لإنتشار الفساد وضعف الميزانيات المخصصة للخدمات العامة مقابل الميزانيات المرصودة لأجهزة الأمن والقوات المسلحة.

وبالرغم من الجماليات الطبيعية التي حبى الله بها السودان، إلا أن البنية التحتية والتخطيط الحضري وانظمة النقل بالبلاد لم تتطور بما يتواكب مع ذلك مقارنة مع أغلب دول العالم ودول الجوار التي طبقت العديد من البرامج التطويرية الناجحة بما يتناسب مع الطبيعة والإمكانيات المادية لها، مما أسهم في بناء مدن حديثة توفر خدمات مناسبة للمواطنين وبيئة حياة كريمة، بينما قدمت الدول الآسيوية تجارب جريئة في النهوض الحضري خلال عقود بسيطة لتصبح مدنها من أفضل مدن العالم من نواحي الخدمات والبنى التحتية وتوفير مستوى معيشة عالي لموطنيها.

تمت خلال العقود الماضية إجراء العديد من التغييرات الهيكلية للجهات المعنية بالتخطيط العمراني والبنى التحتية والنقل بما يتماشى مع المصالح السياسية والاقتصادية للجهات السيادية المختلفة، بدون وجود رؤية شاملة لتنظيم اعمال تلك الهيئات وبدون الاستفادة من التجارب العالمية، مما انتج عدد من الهياكل ذات الصلاحيات المتداخلة وتكوين غير متوافق مع المعايير العالمية المتعارف عليها، مع عدم وجود أنظمة الإدارة الفعالة اللازمة لإنجاز المهام بكفاءة مناسبة وتوفير خدمات مريحة للمواطنين، حيث تدنت الخدمات المقدمة للجمهور عبر الإدارات المختلفة كما تدنت كفاءة العاملين بهذه الجهات نتيجة لذلك.

بعد تغير النظام الحاكم، ونقل السلطة للحكومة المدنية ذات الكفاءات، فإن الحاجة لتطوير أنظمة إدارة وتكوين الهيئات المعنية بالتخطيط العمراني والبنى التحتية والنقل قد اصبحت حاجة ملحة، خاصة بعد توفر المناخ المناسب للعمل وإعلاء المصلحة العليا للبلاد.

1-2-     تحديد مشكلات والتحديات الحالية

حالياً تتوزع الهيئات الوكالات والإدارات المعنية بالتخطيط العمراني والبنى التحتية والنقل ما بين وزارة النقل ووزارات التخطيط العمراني كالآتي (مع كود لوني لتوضيح التطابق أو التداخل في المهام والصلاحيات):

وزارة النقل:

  • الهيئة القومية للطرق والجسور
  • هيئة الطرق و الجسور
  • هيئة وادي النيل للملاحة النهرية
  • شركة النيل للنقل النهري المحدودة
  • شركة سنجنيب للخطوط البحرية المحدودة
  • هيئة الموانئ البحرية
  • مصلحة الملاحة النهرية
  • مصلحة النقل البري
  • الخطوط الجوية السودانية (إدارة الطيران المدني غير تابعة للوزارة، حيث تم اعتبارها هيئة عسكرية)
  • هيئة سكك حديد السودان

وزارة البنى التحتية و المواصلات – ولاية الخرطوم:

  • هيئة الطرق والجسور ومصارف المياه
  • هيئة مياه ولاية الخرطوم
  • هيئة الصرف الصحي
  • شبكات المرافق ولاية الخرطوم
  • الإدارة العامة للنقل والمواصلات
  • قطاع كهرباء الولاية
  • إدارة الاتصالات والهندسة الإلكترونية
  • السجل العقاري

وزارة التخطيط العمراني – ولاية الخرطوم وباقي ولايات السودان:

  • إدارة المباني
  • إدارة المساحة
  • إدارة الأراضي
  • إدارة صندوق الاسكان والتعمير

حيث يتضح وجود خلل كبير في توزيع المهام والصلاحيات والإدارات المختلفة، والتي يتم التعامل معها وفق عدد من الاساليب البدائية حالياً وذلك بإعتبار أولوية كل مايتعلق بالمشاريع القومية على المهام الولائية، والمحليات، مما يخلق لبس كبير في تحديد الجهة المسؤولة عن المشروع والجهة المنفذة والجهة التي يتم الرجوع إليها خلال مراحل العطاءات والتصميم والإنشاء.

نتج عن ذلك العديد من التحديات والسلبيات التي تعيق وتقلل من كفاءة العمل بالهيئات المعنية بالتخطيط العمراني والبنى التحتية والنقل ويمكن تلخيصها في الآتي:

  1. تداخل الصلاحيات والمسئوليات نتيجة لوجود العديد من الهيئات والإدارات المتشابهة في وزارات النقل ووزارات التخطيط العمراني المختلفة بالمركز والولايات مما يؤدي للعديد من المشكلات التي تتمثل في:
  • وجود خلل في تحديد مسؤوليات وواجبات الهيئات المختلفة، وعدم وضوح الرؤية بالنسبة للجهات الحكومية.
  • عدم وجود هرم تنظيمي لأولوية السلطات الحكومية ما بين الوزارات المركزية والولائية والمحليات التي تتسبب في تضارب التوجيهات التنفيذية والتدخل حتى في تفاصيل مراحل تصميم وتنفيذ المشاريع الهندسية من جهات قد تكون غير ذات اختصاص.
  • صعوبة التدقيق المالي والمراجعة القانونية للمشاريع الحكومية لتوزع السلطات المطلوبة على عدد من الجهات، وتوزع المسؤوليات على الإدارات والهيئات والوزارات المختلفة.
  • أرهاق المواطنين بتوزيع الخدمات العامة، وتعقيد أغلب الإجراءات الحكومية المتعلقة بإجراءات الأراضي ورخص البناء وما يتعلق بالخدمات البلدية.
  • فتح باب للفساد الإداري بتوزيع صلاحيات شؤون الموظفين وعدم مركزيتها.
  • عدم وجود إدارات متخصصة للدراسات والتصاميم واخرى للتنفيذ والإشراف والصيانة، مما يؤدي إلى وجود خلل كبير ونقص في الكادر الهندسي لتداخل عمل الفرق الهندسية المختلفة الخاصة بالتصميم مع تلك الخاصة باعمال الصيانة والمتابعة.
  • عدم وجود تواصل مباشر مع الجمهور لمناقشة القضايا المتعلقة بالحي أو المنطقة أو اعلامهم بالمشاريع الجديدة، وأو معرفة احتياجاتهم العاجلة.
  1. تباين المعايير وضعف الكود الهندسي لعدم وجود جسم مركزي موحد لإصدار معايير ومواصفات هندسية متكاملة للتصميم الهندسي، مما يؤدي الى:
  • ضعف المواصفات الهندسية للمشاريع المنفذة لعدم وجود معايير سودانية موحدة ومعتمدة عند مراحل طرح العطاءات والتصميم والتشييد والاستلام.
  • عدم وجود رؤية واضحة للمهندسين لاتباعها عند تصميم او تنفيذ او استلام المشاريع.
  • التشوه البصري الناتج عن تباين مواصفات المرافق العامة (ارتفاعات الارصفة / اشكال الرصف / الوان وتصاميم اللافتات المرورية …الخ).
  • ضعف الرقابة على المواصفات الهندسية للمشاريع عند مراحل المناقصة والعقود والتصميم والتشييد والاستلام، مما يسمح بالتلاعب في المواصفات.
  • فتح باب للفساد المالي لامكانية التساهل مع الجهات المنفذة.
  1. عدم وجود رؤية استراتيجية لتطوير البنية التحتية والتنمية العمرانية والنقل لعدم وجود جسم مركزي موحد ذو بعد استراتيجي مستقبلي.
  2. عدم وجود إدارة مركزية لعقود المشاريع الحكومية التي من المفترض أن تضبط وتراقب الوضع المالي، وتضبط بنود العقود بما فيها المواصفات الاشتراطات الهندسية والمالية، مع العلم بأنه قد تم قبل سنوات محاولة تطوير نظام موحد للعقود لمشاريع الحكومة لكنه لم يرى النور لعدم وجود منصة موحدة قادرة على تنظيم فرض الصيغ الموحدة على الإدارات المختلفة.
  3. عدم وجود نظام تطوير وتدريب موحد و واضح ومنظم للكوادر البشرية بالإدارات والهيئات المختلفة.
  4. عدم وجود ربط الكتروني ما بين الإدارات والهيئات المختلفة، وعدم إمكانية تطبيق أنظمة ادراة الملفات الإلكترونية Document Control System DMS لتسهيل العمل داخل الإدارات (في سهولة تكليف المهندسين والتنسيق ومتابعة تقدم العمل، وسهولةحفظ الملفات والعديد من المزايا التي تقلل المجهود والعمل بنسبة كبيرة)، وكذلك تسهيل تواصل المواطنين لإجراء الخدمات والمعاملات الحكومية بشكل اسرع واسهل وادق.
  5. عدم امكانية ربط الهيئات والإدارات بتوزيعها الحالي مع نظام الحكومة الإلكترونية المقترح مستقبلاً والذي سيوفر الكثير من المال والجهد على الجهات الحكومية، والكوادر الهندسية العاملة وأيضاً تسهيل الخدمات العامة للمواطنين.

جدير بالذكر أن الهيكل المتوقع للحكومة الإنتقالية يشتمل على دمج كل الوزارات والهيئات المتعلقة بالتخطيط العمراني والبنى التحتية والنقل في وزارة واحدة تحت مسمى: وزارة البنى التحتية والنقل والجسور، وذلك يعتبر غير مناسب للإختلاف الكبير في مهام وزارة النقل التي تختص بالبنى التحتية والطرق البرية خارج المناطق العمرانية كما هو متبع في كافة دول العالم، بينما تختص وزارة التخطيط العمراني والبنى التحتية أو البلديات بالمناطق الحضرية (مدن /قرى)، حيث – على سبيل المثال – تختلف المعايير التصميمية للطرق البرية بشكل كبير، لاختلاف الأحمال والسرعات والأبعاد ومواصفات اللافتات المرورية والعلامات والإضاءة وأغلب عناصر الطريق من وجود عبارات وجسور للأودية والكثير من الاختلافات الجذرية بين نوعي البنية التحتية داخل المناطق الحضرية وخارجها وبالتالي توجد معايير تصميمية مختلفة تماماً ما بين النوعين ، حيث لا توجد علاقة ما بين وزارة النقل والكل الخدمات البلدية المتعلقة بالأراضي وخدمات الصرف الصحي ورخص البناء والتي هي من إختصاص البلديات، ، ناهيك عن الاختلاف الجغرافي بين مناطق إشراف وزارة النقل (بري/بحري/جوي) ووزارة التخطيط العمراني والبنى التحتية. لذلك فإن هذه الدراسة سوف تقدم عدد من الملاحظات تهدف لتعديل هيكل الحكومة الإنتقالية، كما هو موضح بالفصل الثاني.

1-3-     تحديد الأولويات لمشكلات الوضع الراهن

تعتبر الهيكلة الجيّدة والنظام الإداري الفعال من اهم ركائز النجاح، وتحقيق الاهداف بأقصر الطرق وأقلها  تكلفة، وهي أساس تطبيق أي حلول هندسية أو اقتصادية، ولذلك فقد تم وضع إعادة الهيكلة على رأس أولويات هذه الدراسة قبل الحديث عن مشكلات وحلول البنى التحتية والنظام الإداري للحكومة والتحديات الأخرى.

1-4-     إيجاد الحلول والمعالجات

لتحديد أولويات الحلول الافضل والانسب لطبيعة السودان من النواحي الهندسية والاقتصادية والموارد الطبيعية والبشرية، والتوزيع السكاني فقد تم دراسة عدد من الحالات العالمية والاقليمية، لتقييمها والاستفادة من التطبيقات المناسبة منها مع تعديلها اذا لزم الأمر، حيث تم إقليمياً دراسة الهياكل المنظمة بالدول الافريقية والدول الخليجية وعالمياً دراسة الهياكل المتبعة بالولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمملكة المتحدة (تفاصيل دراسة الحالة موضح بملاحق التقرير النهائي).

تم تطوير المقترح النهائي للهيكل الإداري بحيث يتكون من وزارتين هما:

  • وزارة النقل.
  • وزارة التخطيط العمراني والبنية التحتية.

(أو أي تسمية تعكس طبيعة عمل الوزارة في إدارة المناطق الحضرية أو البلديات أو امانات المدن كمسمى: وزارة الشؤون البلدية أو وزارة الشئون الهندسية).

قسم الطرق والجسور والعبارات

قسم المرافق البرية

قسم الطوارئ وأمن الطرق البرية

قسم الطرق والجسور  والعبارات

قسم المرافق البرية

 

الشكل رقم 1: الهيكل الإداري المقترح لوزارة النقل

 

 

 

 

 

 

 

قسم الطرق والجسور والأنفاق

قسم التخطيط العمراني والإسكان

قسم  تصريف المياه والصرف الصحي

قسم البيئة وإدارة الكوارث الطبيعية

قسم المرافق العامة والحدائق

قسم تسجيل الأراضي  و رخص البناء والترقيم

قسم الخدمات البلدية  وخدمة الجمهور

قسم نظم المعلومات الجغرافية والمساحة والتسمية

قسم الطرق والجسور والأنفاق

قسم التخطيط العمراني

قسم  تصريف المياه والصرف الصحي

قسم المرافق العامة والحدائق

قسم الطوارئ والشكاوي

 

الشكل رقم 2: الهيكل الإداري المقترح لوزارة التخطيط العمراني والبنى التحتية

 

الهيكل المقترح لوزارة النقل:

وتكون الوزارة مسؤولة عن كل ما يتعلق بالبنية التحتية والطرق البرية خارج المناطق العمرانية (مابين المدن). وتشتمل على الإدارتين الرئيسيتين التاليتين:

  • إدارة التصاميم والإنشاءات.
  • إدارة التشغيل والصيانة.

بالإضافة لعدد من الهيئات المركزية التالية (بمقر منفصل حسب المنطقة المناسبة):

  • هيئة الطيران المدني والملاحة الجوية.
  • هيئة السكك الحديدية.
  • هيئة المواني البحرية والملاحة والنقل النهري.
  • هيئة النقل البري.

الهيكل المقترح لوزارة التخطيط العمراني والبنى التحتية:

يتم دمج كافة وزارات التخطيط العمراني والبنى التحتية المختلفة في وزارة واحدة  وتكون مسؤولة عن كل ما يتعلق بالبنية التحتية والتخطيط العمراني والنقل العام داخل المناطق العمرانية (المدن والقري) وذلك بإستحداث نظام البلديات لكل مدينة من ولايات السودان (ولاية الخرطوم/ 17 ولاية أو نظام الأقاليم الستة المقترحة حسب الهيكل الإداري المستقبلي للسودان). وتشتمل كل بلدية على الإدارتين الرئيسيتين التاليتين (بكل ولاية أو إقليم):

  • إدارة التصاميم والإنشاءات وتكون مسؤلة عن:
    • إعتماد وتصميم وتنفيذ كافة المشاريع المتعلقة بالبلديات من طرق وشبكات الصرف والحدائق والمرافق عامة.
    • إعتماد وتصميم وتنفيذ المباني الحكومية.
    • التعامل مع الجمهور للخدمات البلدية.
    • إصدار تراخيص البناء.
    • حفظ سجلات الاراضي.
    • اعداد الخطط المستقبلية للبلديات.
  • إدارة التشغيل والصيانة وتكون مسؤلة عن:
    • تشغيل الطرق ومرافق البنية التحتية داخل المناطق العمرانية.
    • صيانة الطرق ومرافق البنية التحتية داخل المناطق العمرانية.
    • استلام بلاغات المواطنين بالطوارئ الخاصة بالمرافق العامة.

مع وجود هيئة منفصلة للنقل العام (المواصلات داخل المدن) تشرف على تنظيم وادارة وتشغيل خطوط ومرافق النقل العام (خطوط الحافلات / أو خطوط المتر مستقبلاً)، حيث يستلزم تطبيق هذه الهيكلة تحويل الصلاحيات التنفيذية التي كانت ممنوحة سابقاً للولايات والمحليات (وفقاً لنظام الحكم السابق والتي كانت تتسبب في تداخل الصلاحيات التنفيذية ما بين الوزارات الإتحادية والولائية والسلطات المحلية) إلى الوزارة المركزية، بحيث يتم توحيد القرارات التنفيذية على المستوى الوزاري فقط لكافة المشاريع المنفذة بواسطة الوزارة.

بالإضافة لهيئة النقل العام التي تشرف على ادراة وتنظيم النقل العام داخل المدن، يجب توفير بدائل مناسبة للنقل بالقرى واملناطق الريفية بما يتناسب مع طبيعة تلك المناطق.

جدير بالذكر أن هذه الدراسة تقترح أن يتم الغاء تبعية عدد من المصالح والهيئات للوزارة مثل مصلحة المياة ومصلحة الكهرباء وهيئة الاتصالات، بحيث يتم تبعيتها للوزارات ذات الصلة أو تحويلها لشركات عامة أو هيئات قائمة بذاتها:

  • تحويل تبعية هيئة المياة إلى وزارة الري والموارد المائية، مع إمكانية النظر في تحويلها لشركة مملوكة كلياً أو جزئياَ للدولة.
  • تحويل تبعية هيئة الكهرباء إلى وزارة الطاقة، مع إمكانية النظر في تحويلها لشركة مملوكة كلياً أو جزئياَ للدولة ودمجها مع الشركة السودانية لتوزيع الكهرباء.
  • تحويل تبعية هيئة الاتصالات إلى وزارة الإعلام أو تكون هيئة حكومية مستقلة تابعة لمجلس الوزراء بشكل مباشر.
  • تحويل هيئة تنفيذ السدود الي شركة عامة تتبع لمجلس الوزراء بشكل مباشر.

1-5-     جدوى الهيكلة المقترحة والفوائد المتوقعة

بالنظر للكم الهائل من السلبيات التي اقترنت بإداء قطاع التنمية العمرانية والبنى التحتية والنقل بالسودان خلال العقود الماضية، وبقياس النجاحات التي تحققت للتجارب العالمية والإقليمية، فإن الفوائد الرئيسية المتوقعة من تطبيق الهيكلة المقترحة هي:

  • فصل الصلاحيات والمسئوليات للإدارات المختلفة، وعدم وجود أي التباس في مسؤوليات وصلاحيات اي جهة، خاصة بعد فصل وزارة النقل عن وزارة التخطيط العمراني لكي تشرف على المناطق خارج المدن وخارج النطاق العمراني فقط.
  • وضوح الرؤية بالنسبة للجهات الحكومية بوجود جسم منظم قادر على عمل مخططات استراتيجية مستقبلية فعالة.
  • وجود هرم تنظيمي لأولوية السلطات الحكومية ما بين الوزارات المركزية والولائية والمحليات وبالتالي منع تضارب التوجيهات التنفيذية والتدخل في تفاصيل مراحل تصميم وتنفيذ المشاريع الهندسية من جهات قد تكون غير ذات اختصاص.
  • تسهيل عمل الكادر الهندسي داخل الوزارة بفصل إدارة الدراسات والتصاميم والإنشاءات عن إدارة الصيانة، ووضوح مسؤوليات كل إدارة.
  • سهولة التدقيق المالي والمراجعة القانونية للمشاريع الحكومية لتوحيد إدارة عقود المشاريع الحكومية وتوحيد صيغ العقود وجهة الإشراف والتدقيق.
  • تسهيل الخدمات البلدية على المواطنين بتوحيد الخدمات (كإجراءات الأراضي ورخص البناء ورخص انشاطات التجارية) خاصة بعد تطبيق نظام DMS للمعاملات الإلكترونية وربطه بنظام الحكومة الإلكترونية الشامل المقترح بالفصل الثاني من هذه الدراسة، الذي يمكن من خلاله متابعة المعاملات عبر الانترنيت بواسطة رقم مرجعي موحد حتى في حال الحاجة للمراجعة ما بين الوزارات مختلفة.
  • تسهيل المهام الفنية على الكادر الفني وطريقة إدارة المهام الهندسية داخل كل إدارة بالإستفادة من تطبيق نظام DMS للمعاملات الإلكترونية وربطه بنظام الحكومة الإلكترونية.
  • تسهيل التعامل ما بين القطاع العام والقطاع الخاص من مقاولين وشركات هندسية منفذة لمشاريع البنى التحتية وحفظ حقوق الطرفين من خلال توحيد منافذ العمل وتوفير خدمات إلكترونية.
  • منع الفساد الإداري وإستغلال السلطات والتدخلات بوجود تدرج هرمي للصلاحيات.
  • توحيد المعايير والكود الهندسي بمعايير تتناسب مع السودان، حيث تقوم إدارة “الكود الهندسي والمواصفات” الموضحة بالهيكلة المقترحة بإصدار المعايير والمواصفات الهندسية للتصميم الهندسي، مما يؤدي الى:
    • ضمان تحقيق أعلى معايير الجودة للمشاريع المنفذة خلال مراحل إعداد وترسية العطاءات والتصميم والتشييد والاستلام.
    • وجود مراجع محددة للمهندسين تقلل من الإعتماد على كفاءة المهندسين وخبراتهم المختلفة، وتسهل عملهم، على خلاف ماهو سائد حالياً من اتباع معايير مختلفة من كافة أنحاء العالم والإعتماد بالكامل على فهم المهندس المنفذ ومدى خبرته فقط.
    • منع الفساد الفني ومجاملة المقاولين على حساب جودة الاعمال المنفذة لوجود معايير هندسية واضحة ومحدد ملزمة لجميع الأطراف ومنع التلاعب في المواصفات والمواد.
    • حفظ حقوق القطاع الخاص والمقاولين المنفذين لمشاريع الدولة بوجود معايير متفق عليها لا يتم تجاوزها من قبل أي طرف.
    • توفير بيئة جمالية لمشاريع الطرق والجسور والحدائق العامة بتوحيد المواصفات والمرافق (ارتفاعات الارصفة/ الدهانات / اشكال الرصف / الوان وتصاميم اللافتات المرورية …الخ).
  • وجود نوعين من التواصل المباشر للبلديات مع الجمهور لمناقشة القضايا المتعلقة بالحي أو المنطقة أو اعلامهم بالمشاريع الجديدة، أو معرفة احتياجاتهم العاجلة ما يعزز من ثقة المواطنين بالحكومة وشعورهم بالإنتماء وإبراز جانب التغيير الملموس بنظام الحكم بالسودان، ووذلك من خلال:
    • تخصيص لقاءات دورية لممثلي سكان الأحياء والمناطق (كل ثلاثة أشهر مثلاً) لإطلاعهم على المشاريع المستقبلية وأخذ مشورتهم فيها والإستماع لمشاكلهم حسب أولوياتها Public Hearing، ويمكن أن يكون ذلك في قاعات محددة بمباني البلديات أو بالمساجد أو الساحات العامة بالحي.
    • التواصل عبر الوسائط الإلكترونية لأخذ رأي السكان في مشروع معين أو توصيل مقتراحتهم أو شكواهم للإدارات المختلفة بالبلديات.
  • إيجاد نظام تطوير وتدريب موحد و واضح ومنظم للكوادر البشرية بالإدارات والهيئات المختلفة.
  • سهولة تطبيق أنظمة المتابعة الفنية للمشاريع وصيانتها، كنظام Pavement Management System PMS والتي توفر الكثير من المال والجهد للكادر الهندسي لتنفيذ اعمال المتابعة والصيانة للبنى التحتية.
  • إمكانية تطبيق الأنظمة الإدارية المتطورة كإدرة الأصول وبرامج التطوير الإداري لإدارة الوزارات والهيئات لوجود هيكل موجد ومنظم.
  • سهولة الربط الكتروني ما بين الإدارات والهيئات المختلفة (داخل الوزارة)، وإمكانية تطبيق أنظمة ادراة الملفات الإلكترونية Document Control System DMS لتسهيل العمل داخل الإدارات (في سهولة تكليف المهندسين والتنسيق ومتابعة تقدم العمل، وسهولةحفظ الملفات والعديد من المزايا التي تقلل المجهود والعمل بنسبة كبيرة)، وكذلك تسهيل تواصل المواطنين لإجراء الخدمات والمعاملات الحكومية بشكل أسرع وأسهل وأدق عبر الإنترنيت أو الوسائط الأخرى.
  • إمكانية ربط الهيئات والإدارات بتوزيعها الحالي مع نظام الحكومة الإلكترونية المقترح مستقبلاً، والذي سيوفر الكثير من المال والجهد على الجهات الحكومية، والكوادر الهندسية العاملة وأيضاً تسهيل الخدمات العامة للمواطنين، الذي ستم توضيحه بالفصل الثاني من هذه الدراسة.
  • الإستفادة القصوى من قواعد البيانات التي يتم جمعها للمشاريع المختلفة، والتي تكون عادة ذات تكلفة عالية لجمعها وحفظها بشكل رقمي كخرائط انظمة المعلومات الجغرافية GIS وبيانات المناسيب، والبيانات الجيوتقنية (خصائص التربة) والجيولوجية وغيرها الكثير من البيانات التي سيتم مشاركتها ما بين الإدارات المختلفة (وحتى ما بين الوزارات المختلفة) لتفادي تكرار جمعها مرة أخرى، وتسهيل الوصول إليها من قبل الكادر الهندسي بالإدارات المختلفة.
  • تطوير وتحسين التحكيم الهندسي والقوانين واللوائح المنظمة لعمل القطاع الخاص.
  • سهولة تطوير نظام قواعد بيانات لتأهيل المكاتب الاستشارية والمقاولين بالسودان، وتحسين المستوى الفني لشركات القطاع الخاص بتنظيم عملها وفقاً لنظام التصنيف، وبالتالي تسهيل التعامل معها وفقاً لنطاق نشاط الشركة وإمكانياتها الفنية والمالية.
  • سهولة عمل الخطط الإسعافية والخطط الاستراتيجية لوجود نظام هيكلي منظم.
  • سهولة تقييم سوق العمل والطلب على التخصصات المختلفة، مما يساهم في توجيه مؤسسات التعليم العالي في توزيع التخصصات والدرجات العلمية حسب متطلبات الهرم الوظيفي من خبراء ومهندسين وفنيين وعمال، كما يسهم ذلك في تنظيم المناهج الجامعية وتنقيحها بما يتوافق مع الرؤية المستقبلية للبلاد.

1-6-     قياس مؤشرات النجاح KPI’s  والتقييم المستمر للهيكلة المقترحة

من المهم تقييم الحلول المستقبلية المقترحة بشكل مستمر، وتحقيق الأهداف المرجوة بالقدر المقبول، حيث يجب أن يتم تطبيق نظام قياس مؤشرات النجاح لمعرفة مدى نجاح الحلول المطبقة وإمكانية تطوير الحلول أو معالجتها او إيجاد حلول اخرى في حال لم يحقق الحل المطبق المستوى المطلوب من النجاح، ويمكن أن يكون مقياس النجاح مبنى على معايير رقمية أو إحصائية مبسطة أو كنسب مئوية، وتقع مسؤولية قياس مؤشرات النجاح على عاتق “إدارة التخطيط الإستراتيجي” التي تم إقتراحها في الهيكل التنظيمي، حيث تقوم الإدارة بعمل الإستبيانات والتحليل الإحصائي كل ستة أشهر لتقييم الأداء.

بالنسبة لقياس مؤشرات نجاح الهيكلة المقترحة، فإن المؤشرات الرئيسية التي يجب قياسها بواسطة إدارة التخطيط الإستراتيجي يجب أن تشمل الآتي:

جدول رقم 1: معايير قياس مؤشرات النجاح وطريقة تنفيذها (لكل ستة أشهر)

المــؤشــــــر طريقة التقييم الجهة المستهدفة
مدى سهولة إعداد الخطط الاستراتيجية للجهات الحكومية إستبيان متخذي القرار بالحكومة
مدى سهولة التواصل ما بين الإدارات المختلفة وداخل كل إدارة إستبيان موظفي الإدارات
مدى تحسن انظمة الإدارة معايير إحصائية الإدارة القانونية والعقود
مدى سهولة التدقيق المالي والمراجعة القانونية للمشاريع الحكومية إستبيان الإدارة القانونية والعقود
مدى سهولة الخدمات على المواطنين إستبيان الجمهور
مدى سهولة التعامل ما بين القطاع العام والقطاع إستبيان مديري الإدارات
مدى تدني نسب الفساد المالي معايير إحصائية الإدارة القانونية والعقود
مدى إلزام تطبيق المعايير والكود الهندسي السوداني إستبيان الكوادر الفنية بالوزارة
مدى تحسن معايير الجودة للمشاريع المنفذة (التصميم والتشييد والاستلام) معايير إحصائية الكوادر الفنية بالوزارة
مدى تحسن مستوى نظام تطوير وتدريب الكوادر البشرية إستبيان إدارة التطوير والتدريب
مدى نسب الربط الكتروني ما بين الإدارات والهيئات المختلفة معايير إحصائية مديري الإدارات
مدى نسب الربط الكتروني مع نظام الحكومة الإلكترونية معايير إحصائية مديري الإدارات

 

 

 

 

 

 

 

 

 

2   الفصل الثاني –

مقترح إعادة هيكلة الوزارات الخدمية وتطوير أنظمة الحكومة الإلكترونية بالسودان

 

 

2- الفصل الثاني: مقترح إعادة هيكلة الوزارات الخدمية وتطوير أنظمة الحكومة الإلكترونية بالسودان

2-1-     أهمية تكوين حكومة ذات كفاءة إدارية

تمثل حكومة الكفاءات الخاصة بالفترة الإنتقالية الأمل الأكبر للشعب السوداني، والإختبار الحقيقي لنجاح الديمقراطية والدولة المدنية، لذلك فإن نجاحها يمثل الخيار الوحيد لخروج البلاد من الأزمات الحالية وبناء مستقبل مشرق للأجيال القادمة، ولضمان تحقيق هذا النجاح، فإنه يجب أن تتكون الوزارات وهياكلها بشكل فعال يتناسب مع المهام الكبيرة المطلوب تحقيقها خلال الفترات المحددة، سواء خلال فترة الستة أشهر الأولى أو خلال السنوات القادمة.

جدير بالذكر أنه من المهم التفريق ما بين التحديات الاقتصادية والفنية التي ستواجه الحكومة الانتقالية، والتي سوف تعمل حكومة الكفاءات على حلها بأفضل الوسائل الممكنة (وذلك خارج نطاق هذه الدراسة)، وما بين التحديات التي تواجه آلية عمل الحكومة، حيث تهتم هذه الدراسة بتطوير النظام الهيكلي واساليب الإدارة المتقدمة والأنظمة التي تزيد من فاعلية الحكومة ومستوى أدائها للمهام المطلوبة خلال هذه المرحلة الحرجة.

2-2-     تحديد تحديات  تطور أداء الحكومة الإنتقالية

يمكن إجمال التحديات التي ستواجه آلية عمل الحكومة، وقد تعيق من تطوير كفاءتها وسرعة انجازها للمعالجات المطلوبة في ثلاث تحديات رئيسية:

التحدي الأول: تحسين هيكلة الحكومة الانتقالية

تم تحديد المجالس والوزارات بالحكومة الإنتقالية وفقاً للاتفاق الحالي، والذي يقضي بإعتماد الوزارات التالية:

  • وزارة البنى التحتية والنقل والجسور
  • وزارة العدل
  • وزارة شؤون مجلس الوزراء
  • وزارة الثروة الحيوانية
  • وزارة التنمية الاجتماعية والعمل
  • وزارة الشباب والرياضة
  • وزارة الصناعة والتجارة
  • وزارة الطاقة والتعدين
  • وزارة الخارجية
  • وزارة الصحة
  • وزارة التربية والتعليم
  • وزارة الري والموارد المائية
  • وزارة الزراعة والموارد المائية الطبيعية
  • وزارة المالية والإقتصادية
  • وزارة الآثار والسياحة
  • مجلس التعليم العالي
  • مجلس الثقافة والإعلام
  • مجلس الحكم الاتحادي والمحلي

وبالنظر للتحديات الكبيرة التي تواجهها البلاد في هذه المرحلة (وأكبرها التحدي الإقتصادي)، والحاجة إلى حكومة ذات كفاءة عالية، واعتبار الحكومة الإنتقالية هي حكومة أزمة وليست حكومة منتخبة يتم فيها الإنفاق على الوزارات بتفويض من الشعب عبر صناديق الإقتراع، فإنه من الضروري إعادة النظر بهذه الهيكلة، ومعالجة نقاط الضعف بها، والتي تتمثل في الآتي:

  • تحويل الصلاحيات التنفيذية التي كانت ممنوحة سابقاً للولايات والمحليات (وفقاً لنظام الحكم السابق والتي كانت تتسبب في تداخل الصلاحيات التنفيذية ما بين الوزارات الإتحادية والولائية والسلطات المحلية) إلى الوزارات المركزية، بحيث يتم توحيد القرارات التنفيذية على المستوى الوزاري فقط، خاصة بعد تحريك ملف السلام الشامل وعودة الثقة مابين الحكومة الحالية والحركات المتمردة أو المعارضة المسلحة التي استنزفت البلاد بعدد من اتفاقيات توزيع السلطة وفقاً لمحاصصات قبلية وترضيات فئوية ليس لها علاقة بالكفاءة أو المصلحة العليا للبلاد.
  • عدم دمج وزارة النقل مع وزارة البنى التحتية وتجاهل التخطيط العمراني، حيث يعيق ذلك عمل الوزارة ويؤدي إلى خلق مشكلات جديدة بتداخل الصلاحيات، حيث أنه وفقاً للمعايير العالمية، فإن وزارة النقل تشرف على البنى التحتية للمناطق غير الحضرية (خارج المدن)، وتشمل تقنين وإنشاء مرافق النقل البحري والجوي والسكك الحديدية والنقل البري ما بين المدن وفقاً لمعايير خاصة تختلف عن تلك المعايير والمهام الخاصة بالبنى التحتية والطرق والخدمات داخل المدن، حيث يجب إنشاء وزارتين منفصلتين وفقاً للمقترح المقدم بالفصل الأول من هذه الدراسة.
  • ضرورة دمج وزارة الري والموارد المائية مع وزارة الزراعة والموارد المائية الطبيعية ذات المهام المتداخلة بشكل كبير، وذلك لمنع المشكلات التي تم ذكرها في الفصل الأول من هذه الدراسة، ولتحسين أدائها وأيضاً لتقليل التكاليف والأعباء المالية المترتبة عن فصل الوزارتين.
  • إضافة هيئة الإتصالات الى “مجلس الثقافة والإعلام” ليصبح “مجلس الثقافة والاعلام والاتصالات” بتبعية الهيئة القومية للإتصالات للمجلس.
  • الغاء الوزارات الغير خدمية وتحويل مهامها إلى إدارات داخل الوزارات أو هيئات، وذلك لتقليل التكلفة الناجمة عن مخصصات الوزارات والمباني والمرافق التي ستثقل كاهل الخزينة العامة في الوقت الذي تمر فيه البلاد بأزمة إقتصادية طاحنة.ويتمثل ذلك في الآتي:
    • إلغاء وزارة شؤون مجلس الوزراء: لعدم وجود دور واضح لهذه الوزارة، وعدم وجود ضرورة ملحة لها في هذه المرحلة.
    • إلغاء مجلس الحكم الأتحادي والمحلي: لعدم وجود دور واضح له، وعدم وجود ضرورة ملحة له في هذه المرحلة.
    • إلغاء وزارة الشباب الرياضة: الثورة السودانية التي قام بها الشباب كانت اولى اهدافها انقاذ السودان من التخلف والفقر والحصار وتحقيق مستقبل مشرق للشباب الطامح لحياة كريمة بتوفير فرص التعليم والعمل، ولن يتحقق ذلك من خلال وزارة الشباب والرياضة بل من خلال تطوير الوزارات الخدمية فقط، فهي التي تبنى البلاد وتطور اقتصادها وبالتالي تحقق أهداف الشباب الذي قام بالثورة. اما بالنسبة لتطوير قطاع الرياضة، فوجود هيئة معنية بذلك تكون كافية لإدارة وتنظيم اعمال الاتحادات الرياضية للمناشط المختلفة، خاصة بالنظر للمرحلة الحرجة التي تمر بها البلاد ووضع الحكومة الإنتقالية.
    • إلغاء وزارة الآثار والسياحة: يمكن تطوير قطاع السياحة والآثار في السودان خلال المرحلة الانتقالية عبر مصلحة السياحة والآثار، ولا ضرورة في هذه المرحلة لوزارة بمخصصات تشكل عبئاً على ميزانية الدولة، حيث أن التطور المطلوب لتطوير هذا القطاع يشمل مواقع محددة بالسودان بعدد من المحميات الطبيعية (الدندر / سنجنيب/ وعدد من المحميات الصغيرة)،وبالإضافة لعدد من المواقع التاريخية التي تحتاج في مجملها لتنظيم وتطوير بنى تحتية يمكن ان تتم التوصيه بها وتنفيذها ضمن نطاق اعمال وزارة التخطيط العمراني والبنى التحتية، كما يحتاج القطاع لمراجعة وتعديل اللوائح التنظيمية، وفتح باب الاستثمار المحلي والعالمي، الذي يشمل إنشاء فنادق عالمية ومدن سياحية ومطارات وترميم المناطق الأثرية.

التحدي الثاني: تطوير الهيكلة الداخلية والنظم الإدارية بكل وزارة

بعد إكمال تنظيم وتوزيع مهام الوزارات المختلفة، وتحديد نطاق عملها، يبرز التحدي التالي والخاص بطريقة إدارة كل وزارة وإعادة هيكلتها بما يزيد من كفاءتها العملية والانتاجية، ويقلل من الإنفاق الحكومي والجهد البشري والترهل الإداري، والعديد من المشكلات التي تعاني منها الوزارات بشكلها السابق خلال العقود الماضية، حيث يجب التركيز على النقاط التالية:

  • عمل خطط إسعافية لفترة الستة أشهر، وخطط قصيرة المدى لتطوير العمل بالوزارة، والتعجيل بالأعمال الخدمية التي تقدمها الوزارة بأفضل شكل ممكن.
  • إضافة إدارة التطوير الإداري والتدريب و إدارة التخطيط الاستراتيجي و إدارة المعايير والمواصفات لتطوير وتنظيم الكادر الفني ومعايير ضبط الجودة والتخطيط بكل وزارة مع تطوير الكود القومي الشامل.
  • عمل خطط استراتيجية طويلة المدى لعمل الوزارات.
  • تطبيق أنظمة الإدارة الحديثة بالوزارات لتحسين أدائها.
  • تطوير صيغ موحدة لعقود المشاريع الحكومية.
  • تطوير أنظمة خدمة الجمهورلتسهيل خدمات المواطنين بكل وزارة.
  • تسهيل التعامل ما بين القطاع العام والقطاع الخاص بتوفير مرجعيات ثابتة للتعامل تحفظ حقوق جميع الأطراف، وتنظم العمل بالقطاع الخاص (كتأهيل المقاوين والمكاتب الإستشارية وتنظيم العلاقة ما بين القطاع الخاص والقطاع العام).

حيث يجب عمل دراسات تفصيلية لتطوير كل وزارة حسب طبيعة حجم نطاق عملها، ومتطلبات المرحلة القادمة.

 التحدي الثالث: تطوير تطبيق أنظمة الحكومة الإلكترونية بالسودان

مع التطور التقني وتوفر برمجيات آمنة ومتقدمة في مجال الخدمات عبر الإنترنيت وتطبيقات الموبايل، طبقت أغلب دول العالم المتقدم أنظمة خدمات حكومية متكاملة تشمل خدمات المواطنين والزوار بشكل شبه كامل مما وفر خدمة مريحة وآمنة لأغلب المعاملات الحكومية عبر الإنترنيت دون الحاجة لتكبد عناء الانتقال إلى مراكز الخدمة، كما قللت على الدولة العديد من النفقات التشيغيلة المطلوبة لمراكز خدمة الجمهور يتقليل الحاجة إلى المباني وتوفير الوقت والجهد على الكادر العامل بخدمة الجمهور، وقد تم تطبيق هذه الأنظمة جزئياً في السودان عبر بعض الخدمات الحكومية الإلكترونية المتفرقة خاصة بأنظمة السداد المالي (أنظمة الدفع الإلكتروني) بالنظام المصرفي عبر الانترنيت، لكنها ما زالت في مراحلها الأولى، وتتطلب الكثير من التطوير لتشمل كافة الخدمات الحكومية.

تحتاج انظمة الحكومة الإلكترونية إلى بنية تحتية تتمثل في مرافق خدمات الإنترنيت ومراكز تقنية المعلومات IT والكوادر البشرية المؤهلة، وتعتبر هذه البنية قابلة للتطوير في الوقت الراهن، مع توفر الإمكانيات الأساسية بالسودان حالياً بشكل جزئي، والتي يمكن تطويرها تدريجياً.

جدير بالذكر أن أنظمة الحكومة الإلكترونية تعتمد أيضاً على وجود قواعد بيانات متكاملة للهوية الوطنية، وهو ما تم إنجاز جزء كبير منه خلال الفترة الماضية، حيث سيتم خلال مراحل التطوير المقترحة ربط هذه القواعد بالنظم الخدمية مباشرة كإحدى وسائل التحقق الأمني للمستفيدين من الخدمة.

2-3-     الفوائد المكتسبة من تطبيق أنظمة الحكومة الإلكترونية

تتنوع مكتسبات تطبيق أنظمة الحكومة الإلكترونية وتطوير أنظمة الدفع الإلكتروني ما بين الفوائد الإقتصادية للدولة، والمكتسبات المباشرة المؤثرة على حياة المواطنين اليومية، ويمكن إجمال ذلك في الآتي:

  • تقليل الإنفاق الحكومي بتقليل الحاجة لمراكز الخدمات (مباني وموظفين وتكاليف تشغيلية) وذلك بالتوازي مع عمل مراكز مصغرة (وبعدد محدود من الموظفين) موزعة جغرافياً توفر كافة الخدمات الحكومية في نقطة واحدة للفئات الغير قادرة على التعامل بالانترنيت (كبار السن / الأميين / الفئات التي لا تغطيها خدمة الانترنيت لاسباب فنية أو اسباب إقتصادية).
  • تسهيل الإجراءات الحكومية للمواطنين من خلال عمل أغلب المعاملات إلكترونياً مما سيؤدي لعدد من الفوائد الإضافية كتقليل حركة المواطنين (تقليل حجم الحركة المرورية بالطرق)، وتقليل فترة إجراء المعاملات وتوفير الجهد والمال اللازم لتنقل المواطنين لمراكز الخدمة.
  • تسهيل الإجراءات الحكومية لمعاملات الجمهور ذات الارتباط بأكثر من وزارة، لوجود نظام موحد تنتقل فيه المعاملة ما بين الوزارات بشكل فوري وسلاسة دون تعقيدات مكتبية أو معاملات ورقية (مثل التراخيص التجارية والطبية لإنشاء مستشفيات خاصة، حيث يسهل التواصل ما بين وزارة التجارة والبلدية ووزارة الصحة دون الحاجة لمعاملات ورقية وفي وقت قصير).
  • إحكام الرقابة المالية والضبط والمراجعة لكافة المعاملات المالية الحكومية، بمايشمل الضرائب ورسوم المعاملات الحكومية والجمارك.
  • منع فرص الفساد المالي والرشوة بتطبيق أنظمة الدفع الإلكتروني، وعدم الحاجة للتعامل المباشر مع المحصلين والخزينة العامة.
  • تسهيل التعاملات المالية للقطاع الخاص مع القطاع العام، والتقديم للعطاءات المنافسات الحكومية بشفافية عالية، وتنشيط قطاع التشييد والانتاج بتسهيل الأعمال وتقليل النفقات الإدارية للمشاريع، حفظ الحقوق المالية للطرفين.
  • زيادة تشجيع العامة على إيداع المدخرات والرواتب بالبنوك، ونشر ثقافة الإنترنيت المصرفي الذي يوفر رصيد مالي كبير لخزينة الدولة ويزيد الثقة بالقطاع المصرفي.
  • توفير عدد كبير من فرص عمل للشباب في مجالات تقنية المعلومات وخدمات الجمهور.
  • التوزيع العادل للخدمات الحكومية من أي مكان بالسودان (وحتى من خارجه) عبر إمكانية عمل الإجراءات بالانترنيت من أي مكان بالقرى والمدن المختلف، وعدم تركيز الخدمات بالعاصمة والمدن الكبرى كما هو الحال بالوضع الراهن.
  • سهولة تحديث اللوائح والقوانين لكافة القطاعات والخدمات للمعاملات الحكومية للافراد وشركات القطاع الخاص، وضمان تطبيق اللوائح المحدثة بكافة أنحاء البلاد (او المنطقة المستهدفة) في وقت واحد وبشكل عادل دون تباين في الخدمات مابين المناطق المختلفة.
  • تقليل الإعتماد على العملة الورقية، وبالتالي تقليل نفقات طباعة العملة.
  • نشر ثقافة التعاملات المالية الإلكترونية والتجارة الإلكترونية التي تمثل المستقبل الإقتصادي العالمي.
  • تشجيع المستثمرين الاجانب للدخول في السوق السودانية بتوفير تعاملات مريحة وفعالة.
  • تبسيط إجراءات التوثيق ونقل الملكية ومنع التزوير والاحتيال في المستندات والعقود، مما يحفظ حقوق المواطنين، ويمنع التلاعب بالممتلكات الخاصة والعامة.

2-4-     جدوى الهيكلة المقترحة والفوائد المتوقعة

بالنظر للكم الهائل من السلبيات التي اقترنت بالإداء الحكومي بالسودان خلال العقود الماضية، وبقياس النجاحات التي تحققت للتجارب العالمية والإقليمية، فإن الفوائد الرئيسية المتوقعة من تطبيق الهيكلة المقترحة هي:

  • زيادة فاعلية وكفاءة الاداء الحكومي، وتحديد الصلاحيات والمسؤوليات مابين الإدارات المختلفة.
  • تنظيم العمل الفني للكادر العامل بالإدارات المختلفة.
  • تسهيل المعاملات الحكومية للجمهور ما بين الوزارات المختلفة.
  • زيادة الرقابة المالية والإدارية للحكومة ومكافحة الفساد.
  • توحيد المواصفات والمقاييس للمشاريع الحكومية، والمواد المستوردة.
  • تنشيط القطاع الخاص بتسهيل المعاملات الحكومية.
  • تطوير وتحسين القوانين واللوائح المنظمة لعمل القطاع الخاص.
  • تسهيل إمكانية عمل الخطط الاسعافية قصيرة المدى والخطط والاستراتيجية طويلة المدى لوضوح الرؤية المستقبلية للإدارات المختلفة.
  • إمكانية الإستفادة من البيانات التي تم جمعها سابقاً وارشفتها في قواعد بيانات موحدة (إلكترونية) يسهل التعامل بها ما بين الإدارات والوزارات المختلفة وتفادي تكرار جمع البيانات او صعوبة الوصول إليها كما هو الحال بالوقت الراهن.

2-5-     المقترحات الإدارية لعدد من اللوائح التنظيمية

  • تقييم وضع هيئة تنفيذ السدود وتحويلها لشركة حكومية.
  • تحويل هيئة المياة إلى شركة حكومية بمساهمة من القطاع الخاص.
  • تحويل هيئة المياة إلى شركة حكومية بمساهمة من القطاع الخاص.
  • تطوير مصلحة الاحصاء وربطها بالحكومة الإلكترونية.
  • مراجعة قانون الجمارك والمناطق الحرة بما يتوافق مع تطوير عمل الحكومة وتاثيرها على المواصفات والمقاييس.
  • التأميم الجزئي لشركات الاتصالات.

2-6-     قياس مؤشرات النجاح KPI’s  والتقييم المستمر للهيكلة المقترحة

كما هو مذكور سابقاً، فإنه من المهم تقييم الحلول المستقبلية المقترحة بشكل مستمر، وتحقيق الأهداف المرجوة بالقدر المقبول، حيث يجب أن يتم تطبيق نظام قياس مؤشرات النجاح لمعرفة مدى نجاح الحلول المطبقة وأمكانية تطوير الحلول أو معالجتها أو إيجاد حلول اخرى في حال لم يحقق الحل المطبق المستوى المطلوب من النجاح، ويمكن أن يكون مقياس النجاح مبنى على معايير رقمية أو احصائية مبسطة أو كنسب مئوية، وتقع مسؤولية قياس مؤشرات النجاح على عاتق “إدارة التخطيط الإستراتيجي” التي تم إقتراحها في الهيكل التنظيمي، حيث تقوم الإدارة بعمل الإستبيانات والتحليل الإحصائي كل ستة أشهر لتقييم الأداء بنفس الطريقة الموضحة بالفصل السابق أو بأي طريقة تؤدي لنفس الغرض.

 

 

 

 

 

 

 

3   الفصل الثالث –

دراسة تحديات ومعالجات أنظمة النقل والطرق بالسودان

 

 

3- الفصل الثالث: دراسة تحديات ومعالجات أنظمة النقل والطرق بالسودان

3-1-     نطاق قطاعات البنية التحتية المستهدفة

تتمثل أنظمة النقل و الطرق بالسودان في:

  • شبكة الطرق السريعة القومية بين المدن (التابعة لوزارة النقل) و شبكات الطرق الداخلية بالمدن (التابعة للبلديات ووزارة التخطيط العمراني).
  • شبكة السكك الحديدية القومية.
  • مرافق النقل الجوي و المطارات القومية.
  • البنية التحتية للموانيء البحرية والنقل النهري.
  • البنية التحتية للنقل العام داخل المدن لأنظمة الحافلات (وخطوط المترو المستقبلية).

3-2-     تحديد مشكلات والتحديات الحالية

إضافة للمشكلات التي تم ذكرها في الفصل الأول، والمتعلقة بهيكلة الوزارة، وتداخل الصلاحيات، وعدم وجود الكود الهندسي الموحد، وعدم الربط الالكتروني للخدمات والمعاملات، فإن مشاريع البنية التحتية بالسودان تتعدد في جوانبها متأثرة بعدد من العوامل الأخرى بمافيها العامل الإقتصادي، وضعف التمويل.

يمثل عدم وجود المخطط الاستراتيجي الشامل للنقل بالسودان  Transportation Master Planأحد أبرز المشكلات الأساسية التي تعيق تطور انظمة النقل، حيث يوفر المخطط الشامل رؤية متكاملة لأنظمة النقل وتوضيح جوانب القصور والتطوير اللازم، وعادة ما يتم عمل المخطط الاستراتيجي (للسودان ككل أو لكل مدينة) بواسطة برامج نمذجة تخطيط النقل الحاسوبية Transportation Planning Models التي يتم تطويرها وفقاً للبيانات السكانية والاقتصادية والعمرانية والجغرافية، والتي يتم عبرها التنبؤ بالطلب المستقبلي للنقل (بأنماط متعددة Multi-modal) وطريقة توزيعه، وبالتالي يحدد النمط والسعة والتكلفة والجدوى لمشاريع البنية التحتية بشكل دقيق.

جدير بالذكر أن ولاية الخرطوم قد قامت سابقاً بأعداد مخطط هيكلي وتطوير نموذج نقل بإستخدام برنامج VISUM لكن لم يتم الستفادة من المخطط بشكل مناسب رغم تكلفته العالية، وذلك بسبب المنهجية الخاطئة التي تم إتباعها عند تطوير النموذج الحاسوبي بالإضافة لضعف البيانات الأساسية التي تم جمعها وعدم كفاءة العاملين على المخطط، مما أدى لعدم جدوى المخطط، حيث يمكن عمل مخطط هيكلي بوسائل ومنهجية صحيحة، وبتكلفة مناسبة، للحصول على نتائج جيّدة تمكن من تطوير أنظمة النقل بالمدن الرئيسية (داخل النطاق العمراني) لخدمة وزارة التخطيط العمراني والبنى التحتية، وأيضاً عمل مخطط نقل استراتيجي للسودان ككل Transportation Regional Model لخدمة وزارة النقل.

قطاع الطرق:

يعاني قطاع الطرق بالسودان من العديد من المشاكل الفنية والتنفيذية والإدارية، والتي يمكن تلخيصها في النقاط التالية:

  • تهالك الطرق ومرافق البنية التحتية المصاحبة.
  • ضعف المعايير التصميمية وعدم وجود المواصفات التصميمة السودانية (عدم وجود كود هندسي سوداني موحد وملزم لكافة الأطراف عند تنفيذ المشاريع).
  • ضعف الميزانيات المتاحة من الدولة وعدم وجود مصادر التمويل الأخرى.
  • ضعف التنظيم الهيكلي لوزارة النقل والهيئات ذات الصلة وتداخل الصلاحيات ما بين السلطات الاتحادية والولائية والمحليات.
  • عدم وجود أنظمة الصيانة وانظمة إدارة الصيانة الحديثة للطرق (Pavement Management System PMS).
  • عدم وجود خطط تكاملية شاملة لأنظمة النقل والطرق داخل او خارج المدن.
  • عدم وجود خطط استراتيجية لتطوير شبكات الطرق.

دراسة وتقييم مشكلات الحركة المرورية:

لا يحفى على أحد الكم الهائل من الإزدحامات والسؤ إدارة الحركة المرورية، وارتفاع معدلات حوادث الطرق بالسودان، ويمكن تلخيص مشكلات الحركة المرورية الرئيسية  بالنقاط التالية:

  • الإزدحامات المرورية وسؤ توزيع الحركة.
  • إرتفاع معدلات الحوادث المرورية داخل المناطق الحضرية.
  • الحوادث المرورية المتكررة بالطرق البرية (حوادث النقل البري).
  • عدم وجود رؤية شاملة لتطوير انظمة الحركة المرورية بالسودان.

وترتبط هذه المشكلات بعدة عوامل، أهمها:

  • سؤ وضعف البنية التحتية.
  • عدم وجود أنظمة حديثة لإدارة الحركة المرورية.
  • ضعف الكوادر الفنية، وغياب التدريب والتطوير.
  • ضعف التقنيات المناسبة لإدارة الحركة المرورية (مثل أنظمة النقل الذكي) بما يتناسب مع أمكانيات وطبيعة الحركة المرورية بالسودان.

قطاع النقل العام (المواصلات داخل المدن):

تمثل المواصلات العامة أحد الخدمات الهامة التي يتعامل بها المواطنين بشكل يومي، وتؤثر بشكل مباشر على أغلب نشاطاتهم، ويعكس مدى تطورها وجودتها مدى تقدم وتحضر البلاد، ولا يخفى على أحد مدى تدهور هذا القطاع وعشوائيته وتدني معايير الخدمة به بكافة مدن السودان، ويمكن تلخيص المشكلات الحالية بقطاع النقل العام بالمدن الرئيسية بالآتي:

  • عدم وجود هيئة متخصصة لإدارة وتشغيل وصيانة أنظمة النقل العام بالمدن بشكل متكامل.
  • إستحالة تطوير النظام بشكله الحالي لعدم وجود خطط حالية أو مستقبلية أو رؤية لتطوير قطاع النقل العام.
  • عشوائية الخدمة وإعتمادها على القطاع الخاص والأفراد بشكل شبه كامل.
  • عدم وجود مرافق النقل العام المناسبة ذات المعايير المقبولة (من محطات ومواقف وورش صيانة…الخ).
  • عدم إمكانية تطوير النظام الحالي لتقديم خدمات إلكترونية حديثة مريحة للركاب مثل خدمات التذاكر الإلكترونية او الاستفادة من التطبيقات الحديثة لعدم وجود جهة مشغلة وعدم وجود خدمة منتظمة.

قطاع السكك الحديدية:

يمكن تلخيض التحديات والمشكلات الرئيسية التي تعيق تطور قطاع السكك الحديدية في السودان بالآتي:

  • بالرغم من بداية إنشاء خطوط ومرافق سكك حديد السودان يرجع إلى العام ١٨٧٥م، إلا أنها لم تشهد التطور الذي يتوافق مع هذا الإرث، حيث أن أغلبها خطوط قديمة لم تتم صيانتها خلال عدة عقود.
  • صعوبة صيانة وتطوير الخطوط بسبب طولها الكبير وامتدادها في ارجاء البلاد الشاسعة.
  • تدهور المرافق وورش الصيانة، لضعف الميزانيات المخصصة للهيئة.
  • ضعف وتخبط السياسيات الإدارية خلال العقود الماضية.
  • ضعف القوة الساحبة (القاطرات)الحالية بسبب نقص قطع الغيار أو ضعفها المواصفات الفنية والحصار الغربي على السودان خلال العقود الماضية.
  • ضعف الكادر الفني، والتدريب.
  • تم عمل مصنع للفلنكات، وعدد من المحاولات لتطوير مرافق السكك الحديدية، وتمديد عدد من الخطوط الجديدة، لكن بمواصفات فنية محدودة.
  • عدم وجود رؤية متكاملة للنهوض بقطاع السكك الحديدية بشكل شامل بالتكامل مع انظمة النقل الأخرى.

3-3-     إيجاد الحلول والمعالجات  وترتيب الأولويات

يجب أولاً تطوير المخطط الاستراتيجي الشامل للنقل بالسودان  Transportation Master Plan لدراسة المشكلات الأساسية المتعلقة بانظمة النقل، لتوفير رؤيةمتكاملة للقطاع، وتوضيح جوانب القصور والنقص والتطوير اللازم سواء للسودان ككل أو لكل مدينة، وذلك بالتوازي مع تطوير أو تحديث برامج نمذجة تخطيط النقل الحاسوبية Multi-modal Transportation Planning Models اللازمة لتحليل البيانات والتنبؤ المستقبلي بالطلب المروري وخصائص الحركة المستقبلية.

قطاع الطرق:

لتطوير قطاع الطرق والنقل بالسودان، وإيجاد الحلول المناسبة، يجب أن يتم عمل الآتي:

  • تحويل الصلاحيات التصميمية والتنفيذية المتعلقة بدراسات تصميم الطرق وتنظيم حركة المرور لإدارة هندسة المرور وإدارة الطرق بوزارة التخطيط العمراني والبنى التحتية، وحصر تدخل شرطة المرور (وزارة الداخلية) في الجزئية المتعلقة بالجانب الجنائي للحوادث المرورية والمراقبة وتسجيل المركبات وفحصها، حيث يتم حالياً إدارة وتنظيم حركة المرور في المدن بواسطة شرطة المرور التي لا يوجد لديها الكوادر الفنية المتخصصة في هندسة المرور والنقل والقادرة على عمل الدراسات الفنية والخطط المستقبلية، وتحليل بيانات المرور وتطوير التصاميم الهندسية وتنظيم المواقف، تطوير التطبيقات الحديثة لأنطمة النقل والمرور والسلامة والمواقف …الخ.
  • تحديد أولويات العمل، والجدوى الإقتصادية للحلول والتوصيات المقترحة.
  • إعادة هيكلة الوزارات والهيئات ذات الصلة بمشاريع البنية التحتية للطرق والحركة المرورية لتحسين كفاءة طرق إدارتها.
  • العمل على تطوير مواصفات ومعايير هندسية سودانية متوافقة مع طبيعة وظروف البلاد، وتكون موحدة وملزمة لجميع مشاريع الطرق وتدخل ضمن نظاق الكود القومي الموحد.
  • اعداد استراتيجية شاملة لتطوير شبكة الطرق وتنظيم الحركة المرورية.
  • أعداد برنامج لصيانة وتطوير مرافق الطرق.
  • اعداد استراتيجية شاملة للسلامة المرورية.
  • تطوير انظمة النقل العام وتقييم جدوى استحداث انظمة المترو بالخرطوم والمدن ذات الكثافة السكانية العالية.

الخطة الاستراتيجية الاسعافية للطرق

  • البدء الفوري في برنامج اسعافي لصيانة الطرق الرئيسية والمرافق الهامة.
  • دراسة المناطق الخطرة ذات الحوادث المرورية المتكررة وايجاد حلول سريعة لها وتحديد الاسباب وطرق معالجتها الفورية.
  • البدء في اعادة هيكلة إدارات الطرق والحركة المرورية.

الخطة الاستراتيجية للمدى القصير (2 إلى 3 أعوام)

  • إعداد المخطط الهيكلي الشامل للنقل بالسودان.
  • إكمال إعادة هيكلة الهيئات الحالية وإنشاء إدارة خاصة بهندسة المرور و الطرق بحيث تخدم كل ما يتعلق بالحركة المرورية والطرق.
  • تطوير الأدلة والمواصفات السودانية لتصميم الطرق وهندسة المرور بصورة مواكبة للمواصفات العالمية و ملائمة لطبيعة الحركة المرورية في السودان.
  • تطبيق أنظمة صيانة الطرق وإدارتها PMS.
  • دراسة مشكلات السلامة المرورية وايجاد الحلول المناسبة ذات الجدوى الهندسية والاقتصادية,
  • تطوير نماذج تخطيط النقل الحاسوبية Transportation Planning Models لتحسين دراسة الحركة المرورية والنقل بالسودان والتنبؤ بطبيعة الحركة المستقبلية لتطوير مرافق الطرق وفقاً لرؤية واضحة.

الخطة الاستراتيجية للمدى الطويل (10 أعوام)

  • تطوير الخطه الاستراتيجية الشاملة لنظام النقل بالسودان (Strategic Transportation Master Plan)    لاستيعاب احتياجات النقل الحالية و المستقبلية مما يسهم في مشاريع النمو وتقليل الآثار السالبة.
  • إعداد كافة الأدلة والمعايير والمواصفات السودانية لكل قطاعات تصميم الطرق وهندسة المرور.
  • تطوير أنظمة النقل الذكية (Intelligent Transportation Systems) بصورة مواكبة للمواصفات العالمية بحيث تسهم في سلامة و إنسيابية الحركة المرورية .
  • دراسة وتقييم تطبيق أنظمة النقل المتطورة داخل المدن بما يشمل مدى الحاجة إلى إستحداث أنظمة نقل ذات سعات أكبر كالمترو وخطوط الحافلات السريعة BRT.

قطاع النقل العام:

لتطبيق الحلول اللازمة لتطوير قطاع النقل العام يجب تطبيق التالي:

  • إنشاء هيئة متخصصة لإدارة وتشغيل وصيانة أنظمة النقل العام بالمدن بشكل متكامل.
  • عمل خطط حالية و مستقبلية أو رؤية لتطوير قطاع النقل العام.
  • تنظيم الخدمة والتنسيق مع القطاع الخاص والأفراد لتكامل الخدمات.
  • تطوير مرافق النقل العام المناسبة ذات المعايير المقبولة (من محطات ومواقف وورش صيانة).
  • تطوير النظام الحالي لتقديم خدمات مريحة للركاب مثل خدمات التذاكر الإلكترونية او الاستفادة من التطبيقات الحديثة بعد توحيد الجهة المشغلة وإنتظام الخدمة.

قطاع السكك الحديدية:

لإيجاد الحلول المناسبة لمشكلات وتحديات قطاع السكك الحديدية بالسودان يجب تطبيق عدد من الخطط قصيرة المدى وبعيدة المدى والتي تشمل الآتي:

الخطة الاستراتيجية قصيرة المدى (2 إلى 3 أعوام):

  • العمل على اعادة تاهيل مرافق السكك الحديدية وزيادة السعة الناقلة بزيادة الميزانيات المخصصة اهيئة السكك الحديدية.
  • تقييم شبكة الخطوط الحالية من حيث الطول والسعة وتكلفة الصيانة والجدوى الاقتصادية، ومدى الحاجة لزيادة الخطوط كجزء من الإستراتيجية الشاملة للنقل بالسودان.
  • الإستثمار في تطوير البنية التحتية لإيجاد مصادر تمويل مناسبة محلية وإقليمية وعالمية
  • إعادة هيكلة الهيئات الحالية لزيادة كفاءة النظام الإداري وخدمات الجمهور.
  • تطوير الأدلة والمواصفات السودانية لتصميم وإنشاء وصيانة أنظمة السكك الحديدية بحيث تواكب المواصفات العالمية و ملائمة لطبيعة السودان.
  • تطوير نماذج تخطيط النقل الحاسوبية Transportation Planning Models لتحسين دراسة الحركة المرورية والنقل بالسودان والتنبؤ بطبيعة الحركة المستقبلية لتطوير مرافق الطرق وفقاً لرؤية واضحة.

الخطة الاستراتيجية بعيدة المدى (10 أعوام)

  • تمديد خطوط السكك الحديدية لتشمل دول الجوار الأفريقي بعد تقييم الجدوى الإقتصادية والفوائد الإجتماعية الخدمية للمنطقة والقارة الافريقية بشكل عام.
  • توطين صناعة السكك الحديدية في السودان كمركز إقليمي لصناعة الخطوط والقاطرات.
  • الاستفادة من الإتفاقيات العالمية الموقعة مع الهيئة، ورفع الحصار الأمريكي عن السودان في توفير قطع الغيار وأعمال الصيانة المناسبة للقاطرات.
  • تطوير برامج تدريب العاملين بقطاع السكك الحديدية بالدول المتقدمة، مع تطبيق أنظمة التطوير الإداري المحلي للإدارات والهيئات المشرفة على السكك الحديدية.

3-4-     الفوائد المتوقعة من تطوير قطاع النقل بالسودان

يمثل النقل عصب الإقتصاد، لذلك فإن وجود نظام نقل ذو كفاءة عالية وتكلفة مناسبة سوف يدفع بالإقتصاد السودان إلى النماء والإزدهار. التطوير المقترح في هذه الدراسة والذي يشمل التعديلات الهيكلية والدراسات الفنية سوف توفر العديد من الفوائد التي يمكن تلخيصها في النقاط التالية:

  • زيادة كفاءه النقل البري وتقليل تكلفته مما يؤدي لتقليل تكلفة الإنتاج والاستيراد.
  • توفير خدمة مواصلات عامة مريحة وآمنة للمواطنين بالاستفادة من التقنيات الحديثة لتسهيل خدمات التذاكر، والانتظار والحجز والاستعلام والعديد من التطبيقات الأخرى.
  • تطوير القطاعات المنتجة بالسودان كقطاع التعدين (خاصة الذهب الذي يوفر مصدر مقدر للإقتصاد السوداني)، والقطاع الزراعي بتوفير بدائل نقل وخيارات متعددة بما يتناسب مع كل قطاع.
  • تطوير بنية تحتية حديثة لمدن السودان، تعكس تقدم البلاد وتحضرها، وتقدم نتائج ملموسة للمواطنين بمدى نجاح التغيير السياسي بالبلاد.
  • زيادة كفاءه انظمة المواصلات داخل المدن وتقليل تكلفته لفائدة وراحة المواطنين.
  • زيادة السلامة المرورية وتقليل الحوادث حفاظاً على الأرواح والممتلكات.
  • تحسين كفاءة الخدمات المرورية بتطبيق التقنيات الحديثة من معالجات المواقف والتحكم المروري وانظمة الاستعلام وانظمة النقل الذكي.
  • إمكانية ربط النظام مع أنظمة شرطة المرور (وزارة الداخلية) في نظام قواعد بيانات الحوادث المرورية والقضايا القانونية المتعلقة بها، وتسهيل خدمات المرور للمواطنين.
  • تحسين البيئة العامة بالمدن بتحسن حالة الطرق والمرافق العامة.
  • تقليل الإزدحامات المرورية داخل المدن وتحسين إنسياب الحركة المرورية بشكل عام.
  • توفير أنظمة نقل متعددة تعمل جميعها بالتوازي لتقديم خدمات تنافسية للقطاع الخاص والأفراد.
  • زيادة إنفتاح السودان على العالم ودول الجوار بمد الخطوط البرية والسكك الحديدية والنقل البحري والجوي، بما يتماشى مع رؤية السودان الجديد المنفتح على العالم.
  • تناسب النمو بأنظمة النقل مع النمو العمراني المستقبلي للمدن، والذي يوفر مجال للإستثمار الحكومي في التنمية الحضرية بالمدن بعد توفير الخدمات الأساسية والطرق، حيث أنه من المعروف أن وجود طرق جيدة يعني إرتفاع القيمة المالية للأراضي والمساحات العمرانية المتاخمة التي قد توفر دخل مناسب للخزينة العامة.
  • تطوير قطاع الصناعات الخفيفة والثقيلة بتطوير الصناعات المصاحبة لأنظمة النقل من القاطرات والعبارات النهرية والمرافق الأخرى، وتفتح الباب إلى توطين الصناعات المتقدمة مستقبلاً كصناعة السيارات والطائرات.

3-5-     مصادر التمويل وجدوى الحلول المقترحة

يعتبر الإستثمار في البنى التحتية من المهام الصعبة والتي تحتاج للعديد من المصادر التمويلية لضخامة المبالغ المطلوبة لإنجازها، لكن مع إنفتاح السودان على العالم الخارجي، ووجود ميول عالمية وإقليمية لدعم البلاد، فإنه من المتوقع ظهور عدد من الجهات التي يمكن ان توفر تمويلاً مناسباً للسودان إلى جانب التمويل المحلي من ميزانية الدولة بعد إعادة توزيعها بشكل عادل بتخصص النسب الكبرى من الموازنة العامة للتعليم والصحة والبنى التحتية بدلاً من إنفاق أغلبها على القطاعات الأمنية والعسكرية.

3-6-     قياس مؤشرات النجاح KPI’s  والتقييم المستمر للحلول المقترحة

من المهم تقييم الحلول المستقبلية المقترحة بشكل مستمر، وتحقيق الأهداف المرجوة بالقدر المقبول، حيث يجب أن يتم تطبيق نظام قياس مؤشرات النجاح لمعرفة مدى نجاح الحلول المطبقة وإمكانية تطوير الحلول أو معالجتها أو ايجاد حلول اخرى في حال لم يحقق الحل المطبق المستوى المطلوب من النجاح، ويمكن أن يكون مقياس النجاح مبنى على معايير رقمية أو إحصائية مبسطة أو كنسب مئوية، وتقع مسؤولية قياس مؤشرات النجاح على عاتق “إدارة التخطيط الإستراتيجي” التي تم إقتراحها في الهيكل التنظيمي، حيث تقوم الإدارة بعمل الإستبيانات والتحليل الإحصائي كل ستة أشهر لتقييم الأداء.

 

 

 

 

 

 

 

4   الفصل الرابع –

دراسة تطوير أنظمة التخطيط العمراني والبنى التحتية بالسودان

 

 

4- الفصل الرابع: دراسة تطوير قطاعات التخطيط العمراني والبنى التحتية بالسودان

4-1-     أهمية تطوير التخطيط العمراني والبنى التحتية

يشمل التخطيط العمراني والبنى التحتية كافة الخدمات البلدية للمناطق العمرانية (المدن والقرى) وتتمثل في:

  •  المخططات السكنية، والمرافق والخدمات المصاحبة.
  • شبكات المياه والصرف الصحي و مصارف السيول والأمطار.
  • شبكات الكهرباء والاتصالات والخدمات العامة (لايشمل ذلك مصادر توليد الطاقة).
  • المرافق العامة (حدائق / أسواق / مباني حكومية / مساجد / جامعات / مستشفيات …الخ).
  • شبكة الطرق والحركة المرورية بالمدن – تم مناقشتها بالفصل السابق من هذه الدراسة.
  • البنية التحتية للنقل العام لأنظمة الحافلات (وخطوط المترو المستقبلية في حال وجود جدوى من إنشاؤها) – تم مناقشتها بالفصل السابق من هذه الدراسة.

وعليه فإن التخطيط العمراني والبنية التحتية يشمل كل ما يخص الناس في حياتهم ومعاشهم وعملهم، وبذلك يمكن القول بأنه أهم القطاعات الخدمية للدولة والتي يجب تخصيص جزء مقدر من ميزانيتها لتطويرها والإستثمار فيها.

4-2-     تحديد المشكلات والتحديات الحالية

تتراوح مشكلات التخطيط العمراني والبنى المصاحبة له ما بين قصور التخطيط والإدارة وضعف المعايير الهندسية للتصميم والتنفيذ.

قطاع الاسكان:

  • سؤ التخطيط العمراني للمناطق السكنية، وعدم الالتزام بالمعايير الأساسية لنسب توزيع إستخدامات الأراضي الخدمية المرافقة للقطاع السكني كالحدائق العامة والمرافق المفتوحة، مما ادى لنشؤ العديد من التجمعات السكانية التي لا توفر ادنى مقومات الحياة الكريمة للمواطنين.
  • عدم وجود خطط استراتيجية لتخطيط المدن بشكل متكامل تراعي النمو السكاني والعوامل البيئية والجغرافية وأنظمة النقل بشكل دقيق.

شبكات المياه والصرف الصحي ومصارف السيول الأمطار:

توجد العديد من المشكلات المتعلقة بشبكات الصرف الصحي وشبكات تصريف مياه الأمطار والسيول، بالإضافة للعجز الواضح في شبكات ومرافق مياه الشرب.

كما تعاني البلاد بشكل سنوي من الكوارث البيئية المرتبطة بموسم الأمطار والفيضانات، والتي لا يتم معالجتها بما يتناسب مع حجم المشكلة بالرغم من معرفة مواسمها مسبقاً، ويرجع السبب في ذلك الى:

  • عدم وجود شبكات مناسبة لتصريف مياة الأمطار لعدم وجود معلومات دقيقة ومحدثة لمعدلات الهطول والجريان السطحي أو الخرائط الهايدرولوجية التي تمكن من التخطيط الجيد وتحديد الطلب لاحجام وسعات شبكات التصريف.
  • عدم وجود نماذج حاسوبية لدراسة وتقييم الفيضانات وارتفاع مناسيب الأنهار، وارتباطها بأنظمة الإنذار المبكر.
  • سوء تصميم شبكات التصريف القائمة وعدم مطابقتها لمعايير التصميم الصحيحة.
  • سؤ تنفيذ وتشغيل الشبكات ومحطات الضخ، وعدم مطابقتها للمعايير الهندسية المطلوبة.
  • ضعف محطات المعالجة أو عدم وجودها في أغلب الحالات.
  • عدم وجود إدارة متخصصة ذات صلاحيات تنفيذية بآليات لدرء مخاطر الفيضانات والسيول، والإنذار المبكر، ومعالجة تبعات الكوارث اليئية.

4-3-     إيجاد الحلول والمعالجات و تحديد الأولويات

بالنظر للمشكلات والتحديات الحالية لقطاع التخطيط العمراني والبنى التحتية المرافقة له، يمكن تحديد أولويات الحلول الضرورية بالآتي:

قطاع الاسكان:

  • الزام المخططات العمرانية الجديدة للمناطق السكنية بمعايير مناسبة لنسب توزيع إستخدامات الأراضي الخدمية المرافقة للقطاع السكني كالحدائق العامة والمرافق المفتوحة بحيث تستوفى المتطلبات العمرانية الأساسية.
  • إعادة تقييم الخطط الإستراتيجية لتخطيط المدن بشكل متكامل تراعي النمو السكاني والعوامل البيئية والجغرافية وأنظمة النقل بشكل دقيق.
  • عمل معالجات مناسبة للمخططات السكنية القائمة ما أمكن ذلك بحيث تتوافق مع المتطلبات والمعايير القياسية للتخطيط العمراني ومعايير البناء.

شبكات ومحطات مياه الشرب:

  • تحديد حجم الإحتياجات المائية الحالية، ودراسة المصادر المناسبة وجدوى إنشاء او تحديث محطات المعالجة وشبكات التوزيع.
  • تطوير المعايير الهندسية لتصميم وتنفيذ وتشغيل شبكات ومحطات المياه.

الصرف الصحي:

  •  دراسة المشكلات الحالية و تقييم جدوى إنشاء او تحديث محطات المعالجة و شبكات التوزيع ومحطات الرفع  ومواقع الصرف.
  • تطوير المعايير الهندسية لتصميم وتنفيذ وتشغيل مرافق شبكات الصرف الصحي.

شبكات صرف مياه الامطاروالسيول:

  •  تطوير الخرائط الهايدرولوجية للسودان ودراسة المناسيب لتحديد حجم التصريف المطلوب، ومحطات الرفع  والمصبات المائية.
  • ربط المخطط المائي للسودان بكافة المشاريع المستقبلية للبنية التحتية لتحديد الأولويات وتفادي الكوارث البيئية المحتملة.
  • تطوير المعايير الهندسية لتصميم وتنفيذ وتشغيل مرافق تصريف مياه الامطار والسيول.
  • تأهيل البنية التحتية القائمة بما يتناسب مع متطلبات الصحة و البيئة.
  • تنفيذ المعابر والحواجز النهرية والسدود للتنظيم جريان المياه السطحية والإستفادة منها ما أمكن ذلك في الري، بعد تحويل خطرها عن المناطق المأهولة.
  • إلزام المخططات السكانية والعمرانية بعمل دراسة هايدرولوجية لكل مخطط جديد للتأكد من عدم وجود خطر من الفيضانات او السيول، وذلك بالإستفادة من قاعدة البيانات التي سيتم جمعها وعرضها في الخريطة الهايدرولوجية المعتمدة لدى وزارة التخطيط العمراني.

4-4-     تطبيقات المدن الذكية

يتيح التطوير المقترح على قطاعات التخطيط العمراني بالبلاد تطبيق الأنظمة المتقدمة لإدارة المدن مستقبلاً، حيث أنه وعلى عكس الإعتقاد السائد بأن كل تطبيقات المدن الذكية والتخطيط الحضري تحتاج لإنفاق مالي ضخم لا يتناسب مع ميزانيات الدول النامية، فأنه في الحقيقة توجد العديد من التطبيقات التي لا تحتاج لبنية تحتية مكلفة، بل وعلى العكس فإن أغلب تطبيقات المدن الذكية تقلل من التكلفة التشغيلية والانفاق الحكومي للعديد من خدمات البلدية والرقابة المرورية وتزيد من عائدات الدولة، بتوازي مع تقديم خدمات تحسن مستوى الحياة بشكل عام بالمدن الكبرى.

تشمل تطبيقات المدن الذكية (التي يمكن تطبيقها في السودان كمرحلة ثانية بعد مرحلة تطوير هيكلة الوزارات والحكومة الإلكترونية):

  • تطبيقات النظافة العامة وتدوير النفايات.
  • خدمات البلدية للأفراد والشركات عبر التطبيقات الإلكترونية.
  • تطبيقات تنظيم مواقف المركبات.
  • تطبيقات انظمة إدارة حركة المرور المركزية (لتنظيم الحركة المرورية وأولوية مركبات الطوارئ وإدارة النقل العام).
  • تطبيقات أنظمة الطاقة الشمسية في إضاءة الطرق والشوارع بالمناطق السكنية.
  • تطبيقات الإنذار الآلي مراقبة الأنفاق والجسور (الحوادث/الفيضانات).

4-5-     مصادر التمويل وجدوى الحلول المقترحة

تعتبر البنية التحتية من القطاعات التى تستنزف الخزينة العامة، كونها تدخل في بند الخدمات الأساسية للمواطنين، ويكون العائد المادي منها طويل الأمد، مثل رسوم خدمات المياه ورسوم الأراضي، حيث يجب على الدولة تحمل العبئ الناتج عن تنفيذ البنى التحتية (خاصة تلك التي ليس لها عائد مادي مثل مصارف الأمطار والحواجز النيلية) بإعتباره أحد البنود الأساسية لخدمة المواطن بعد قطاع التعليم والصحة.

4-6-     قياس مؤشرات النجاح KPI’s  والتقييم المستمر للهيكلة المقترحة

من المهم تقييم الحلول المستقبلية المقترحة بشكل مستمر، وتحقيق الأهداف المرجوة بالقدر المقبول، حيث يجب أن يتم تطبيق نظام قياس مؤشرات النجاح لمعرفة مدى نجاح الحلول المطبقة وأمكانية تطوير الحلول أو معالجتها أو إيجاد حلول اخرى في حال لم يحقق الحل المطبق المستوى المطلوب من النجاح، ويمكن أن يكون مقياس النجاح مبنى على معايير رقمية أو احصائية مبسطة أو كنسب مئوية، وتقع مسؤولية قياس مؤشرات النجاح على عاتق “إدارة التخطيط الإستراتيجي” التي تم إقتراحها في الهيكل التنظيمي، حيث تقوم الإدارة بعمل الإستبيانات والتحليل الإحصائي كل ستة أشهر لتقييم الأداء.

 

 

 

 

 

 

 

5   الفصل الخامس –

دراسة تحديات ومعالجات تقنيات ومواد البناء بالسودان

 

 

5- الفصل الخامس: دراسة تحديات ومعالجات تقنيات ومواد البناء بالسودان

5-1-     أهمية معالجات تقنيات ومواد البناء بالسودان

يعتبر البناء من أكثر القطعات إستهلاكا للموارد المالية للفرد ولإقتصاد الدولة ككل، فبالنظر لميزانيات الدول، سوف نجد أن النسب الكبرى من الإنفاق الحكومي (بعد رواتب موظفين القطاع العام) تذهب إلى البنى التحتية العامة، والمباني حكومية، وبالمثل عند النظر للوضع المالي للفرد، فسنجد أن أغلب أو كل المدخرات -في حال وجودها – يتم إنفاقها في بناء منزل للسكن أو للإستثمار التجاري، لذلك فإن الخطوة الأساسية لترشيد استهلاك الدولة والفرد لهذه الموارد يجب أن تشمل معالجة أنظمة البناء المتبعة بحيث تكون مثالية من ناحية التكلفة والجودة واداء الغرض المطلوب.

بالرغم من نجاح إسلوب البناء الذي تم تطبيقه بالسودان قبل أكثر من مائة عام خلال فترة الاستعمار البريطاني للسودان، لتانسبه مع الموارد الطبيعية الموجوده في السودان وفوائده المتعددة، وقلة تكلفته، وبساطته من الناحية الإنشائية، إلا أنه تناقص بشكل تدريجي من منذ فترة الإستقلال إلى أن إختفى تماماً خلال العقود الماضية، ولم يعد من أنماط البناء المتعارف عليها حالياً.

جدير بالذكر أن انظمة البناء التي كانت مطبقة في السودان خلال فترة الاستعمار البريطاني مازالت هى أنماط البناء الأفضل في بريطانيا، بعد تطورها بشكل طفيف، مع تطور كبير في تكنولوجيا البناء واللوائح والقوانين المنظمة لعملية الإنشاء، ولعل من الغريب أن أغلب المباني ذات القيمة الجمالية والرمزية الوطنية للسودان قد تم بناؤها في ذلك العهد، ومازالت تلك المباني تمثل رمزاً وطنياً وتتزين بها طوابع البريد والعملية السودانية (كمباني مكتبة جامعة الخرطوم والمباني الحكومية وبلديات المدن والمستشفيات القومية).

5-2-     تحديد مشكلات والتحديات الحالية

تتمثل المشكلات الرئيسية لقطاع البناء في السودان في الآتي:

  • عدم وجود رؤية قومية لتوجيه أنماط البناء بما يضمن إستخدام المواد والتقنيات المثلي الملائمة للسودان من ناحية الموارد الطبيعية والطقس والبيئة.
  • استنزاف الاقتصاد السوداني في طرق بناء مكلفة وغير ضرورية (بما يتعلق بالمباني الحكومية والمرافق العامة).
  • استنزاف مدخرات المواطنين في طرق بناء مكلفة وغير ضرورية بدلاً من الإستفادة من تلك لموارد في تحسين المستوى المعيشي للفرد.
  • عدم وجود معايير ومواصفات سودانية محددة تنظم وتقنن إستخدام المواد بما يضمن جودة المباني المنفذة ومطابقتها للمواصفات الإنشائية والبيئية والسلامة العامة.
  • لم يتم تطوير مواد البناء المناسبة للسودان بشكل موسع، حيث توجد انماط بناء بدائية لكل منطقة من مناطق السودان لا يتم فيها إستغلال كافة الموارد الطبيعية الرخيصة المتوفرة بالمنطقة بالشكل الأمثل.

5-3-     تحديد الأولويات لمشكلات الوضع الراهن

مابين التحديات الكثيرة المتعلقة بقطاع البناء بالسودان، تبرز أهمية وجود رؤية قومية لتطبيق أنماط البناء المناسبة للسودان من النواحي التالية:

  • مدى توفر المواد الخام اللازمة لتصنيع مواد البناء (الطين/الجير/الخشب/الصخر..الخ).
  • مدى رخص مواد البناء المستخدمة.
  • مدى بساطة تقنيات البناء والآليات اللازمة للبناء.
  • مدى توفر الكوادر المؤهلة (العمالة الماهرة).
  • مدى تقبل المواطنين ورضاهم عن نمط البناء المختار، وفقاً لمتطلبات السوق المحلى.
  • مدى توافق نمط البناء المختار مع متطلبات السلامة، وعدم الإضرار بالبيئة (سواء نمط البناء أو مواد البناء الضرورية له).

حيث يمكن وفقاً لهذه العناصر، ترتيب أولويات الحلول المثالية اللازمة لتطوير قطاع البناء بالسودان.

5-4-     إيجاد الحلول والمعالجات

يجب تحديد الأنماط المناسبة وتبني تطبيقها من قبل الحكومة بإصدار لوائح وقوانين تشجيعية أو إلزامية لزيادة تطبيق الأنماط المختارة حسب كل منطقة من مناطق السودان المختلفة.

نمط البناء بالطوب والاسقف الفخارية ذات الدعامات الخشبية – للمدن:

بالنسبة لمدن السودان الرئيسية التي تتوفر بها التربة الطينية ومجاري الأنهار والخيران، وتشمل شمال ووسط وجنوب  وجنوب شرق جنوب غرب البلاد، توصي هذه الدراسة بتطبيق نمط البناء بالطوب الأحمر مع الاسقف الفخارية والعوارض الخشبية، أو نظام Load Bearing باسقف خرسانية في حال وجود ضروة لذلك، حيث يجب أن يتم عمل الخطوات التالية للإستفادة من تطبيق هذا النمط بالشكل المثالي، وتقليل تكلفته للحد الأدنى:

  • عمل مصانع لانتاج مواد البناء المستخدمة بجودة عالية، وتكلفة منخفضة (مثل مصانع الطوب و الأسقف الفخارية ومصانع الاسمنت والسيخ).
  • عمل مصانع لمكونات البناء الأساسية (كالأبواب والشبابيك المحلية والمطابخ و الادوات الصحية…الخ) بحيث تكون تكلفتها منخفضة ما أمكن ذلك خاصة في حال تصنيعها بكميات كبيرة ومن مواد بسيطة (مثل الخشب المضغوط / المواد البلاستيكية المعاد تدويرها).
  • زيادة معاهد التدريب المهني للفنيين والعمال المهرة في تقنيات البناء التي يتم إعتمادها لضمان توفر الكوادر الفنية المؤهلة.
  • عمل مواصفات ومعايير هندسية محددة تشمل:
    • مواصفات مواد البناء ومطابقتها للخصائص الفنية المطلوبة والسلامة ومقاومة عوامل البيئة.
    • المواصفات والمعايير الإنشائية للمباني.
    • المعايير المعمارية للمباني بحيث يتم تطوير المرافق والمنازل بما يحقق الحد الأدنى للراحة والسلامة والكرامة الإنسانية.
    • تناسب المواصفات الفنية مع خدمات الكهرباء والمياه والصرف الصحي، والتقليل من إستخدام آبار التصريف الصحي ومنع تلوث المياة الجوفية.
  • ضبط مواصفات مواد البناء المستوردة، والزام المستوردين بمعايير محددة وفقاً للمعايير والمواصفات المعتمدة محلياً.
  • إصدار وتطبيق لوائح وأنظمة البناء بالمدن بحيث تشجع وتلزم المواطنين على تبنى هذه الأنماط من البناء، ويشمل ذلك:
    • توفير معينات البناء (كالمواد المكملة البسيطة) باسعار مخفضة.
    • عمل برامج توعية للمواطنين عن فوائد إستخدام هذه الأنماط.
    • تخفيض أو إلغاء الرسوم الحكومية المتعلقة برخص البناء لتشجيع المواطنين على إستخدام هذه الانماط المحددة.
    • تطبيق أنظمة الرقابة على مواقع الإنشاء وفرض رسوم وغرامات مناسبة على المخالفين.
  • إلتزام الحكومة بعمل كافة المباني حكومية والمرافق العامة بهذا النمط من البناء مالم تكن هناك ضرورة قصوى لإستخدام أنماط البناء الأخرى.
  • زيادة الدراسات والأبحاث المتعلقة بتطوير أنماط البناء بالإستفادة القصوى من مواد البناء المتاحة محلياً، بإشراف وزارة التخطيط العمراني وبمساعدة مراكز أبحاث البناء مثل معهد بحوث البناء والطرق بجامعة الخرطوم، والجامعات والمعاهد المتخصصة.

نمط البناء بالمواد الصخرية والحجر الرملي – للمدن:

بالنسبة للمناطق التي لا تتوفر بها المواد الطينية أو المناطق التي تعاني من التجريف العالي للتربة الطينية الخصبة، فإنه من الواجب إستخدام المواد البديلة للبناء والتي تتمثل في الحجر الرملي أو الصخر، الذي يتوفر في كافة أنحاء السودان تقريباً، حيث يجب أن يتم عمل الآتي:

  • إفتتاح كسارات ومعامل تقطيع الحجر بحيث يتم توفير هذه المواد للمواطنين بأسعار مناسبة.
  • عمل مصانع لمكونات البناء الأساسية (كالأبواب والشبابيك المحلية والمطابخ و الادوات الصحية…الخ) بحيث تكون تكلفتها منخفضة ما أمكن ذلك خاصة في حال تصنيعها بكميات كبيرة ومن مواد بسيطة (مثل الخشب المضغوط / المواد البلاستيكية المعاد تدويرها).
  • زيادة معاهد التدريب المهني للفنيين والعمال المهرة في تقنيات البناء التي يتم إعتمادها، لضمان توفر الموارد البشرية لهذا القطاع.
  • عمل مواصفات ومعايير هندسية محددة تشمل:
    • مواصفات مواد البناء ومطابقتها للخصائص الفنية المطلوبة والسلامة ومقاومة عوامل البيئة.
    • المواصفات والمعايير الإنشائية للمباني.
    • المعايير المعمارية للمباني بحيث يتم تطوير المرافق والمنازل بما يحقق الحد الأدنى للراحة والسلامة والكرامة الإنسانية.
  • تناسب المواصفات الفنية مع خدمات الكهرباء والمياه والصرف الصحي، والتقليل من إستخدام آبار التصريف الصحي ومنع تلوث المياة الجوفية.

نمط البناء بالمواد المحلية البسيطة – للقرى والأرياف:

لتحقيق الأهداف المرجوة بالنسبة لتطوير أنظمة البناء للقرى والمناطق الريفية، يجب عمل الآتي:

  • عمل دراسات بحثية مكثفة لتطوير أنماط البناء بالإستفادة القصوى من مواد البناء المتاحة محلياً في كل منطقة (القش / الجير/ الحجر الرملي…الخ)، بإشراف وزارة التخطيط العمراني وبمساعدة مراكز ابحاث البناء مثل معهد بحوث البناء والطرق والجامعات والمعاهد المتخصصة.
  • توفير معامل لإنتاج وتحسين جودة مواد البناء المستخدمة (مثل معمل الطوب الطيني أو معمل تركيب الحصير الإنشائي)، بما في ذلك مواد البناء الإضافية التي قد يتم إستخدامها بشكل محدود في عملية البناء (مثلاً قد تكون هناك حاجة لتوفير مواد أسمنية أومواد لاصقة تضاف للخليط الطيني أو مواد بلاستيكية تستخدم مع القش بكميات قليلة لا تزيد من تكلفة البناء لكنها غير موجودة بتلك المناطق الريفية).
  • عمل مصانع لمكونات البناء التي يصعب توفيرها محلياً (كالأبواب والشبابيك المحلية واحواض المياه) بحيث تكون تكلفتها منخفضة في حال تصنيعها بكميات كبيرة ومن مواد بسيطة (مثل الخشب المضغوط / المواد البلاستيكية المعاد تدويرها).
  • تطوير الصناعات الخدمية المصاحبة، كصناعات آليات البناء وماكينات صناعة الطوب بحيث يقلل ذلك من تكلفتها في السوق المحلية، وتيسير الحصول عليها من قبل القطاع الخاص كمقاولين وافراد.
  • إفتتاح معاهد التدريب المهني للفنيين والعمال المهرة في تقنيات البناء التي يتم إعتمادها، لضمان توفر الموارد البشرية لهذا القطاع، خاصة بالمناطق الريفية والقرى.
  • عمل مواصفات ومعايير هندسية محددة تشمل:
    • مواصفات مواد البناء ومطابقتها للخصائص الفنية المطلوبة والسلامة ومقاومة عوامل البيئة.
    • المواصفات والمعايير الإنشائية للمباني.
    • المعايير المعمارية للمباني بحيث يتم تطوير المرافق والمنازل بما يحقق الحد الأدنى للراحة والسلامة والكرامة الإنسانية.
    • تناسب المواصفات الفنية مع إمكانية ادخال خدمات الكهرباء والمياه.
    • تطوير معايير مناسبة لأنظمة دورات المياه بما يتناسب مع نمط البناء وما لا يشكل خطورة على السلامة أو البيئة، حيث توجد العديد من الدراسات في هذا المجال ولكنها تحتاج للبلورة والتطويرو تطبيق الأمثل منها مثل نظام Pit Latrine المطور الذي لا تتجاوز تكلفته تكلفة الحفر وأنبوب التهوية بطول مترين الذي يمكن تصنيعة من اي مواد محلية رخيصة.
  • تطبيق لوائح وانظمة البناء بالقرى والارياف بحيث تشجع المواطنين على تبنى هذه الأنماط من البناء، ويشمل ذلك:
    • توفير معينات البناء (كالمواد المكملة البسيطة) بشكل مجاني أو مخفض بما يتناسب مع دخل الفرد في تلك المناطق.
    • برامج التوعية للمواطنين بهذه المناطق عن فوائد إستخدام هذه المواد.
    • تشجيع المواطنين على إستخدام هذه الانماط من البناء بتخفيض أو إلغاء الرسوم الحكومية المتعلقة بالبناء.

جدير بالذكر أنه لا يوجد ما يمنع من تطبيق أنظمة البناء الأخرى بالقرى والأرياف وخاصة بالنسبة للمباني الحكومية والمرافق العامة، التي يفضل أن يتم بناءها بالحجر أو الطوب أو المواد الثابتة ذات الديمومة الأعلى (مثلاً المراكز الطبية بالقرى التي من المهم ان تكون مقاومة لعوامل البيئة لضمان أستمرار توفير خدماتها للمواطنين).

أيضاً يجب الإستفادة من انماط رصف الطرق بالمواد المحلية البسيطة (الحجر الرملي / الصخر) بما يوفر حد أدنى من الرصف المناسب لتحسين البنية التحتية بتلك المناطق.

5-5-     الفوائد المكتسبة من تطبيق أنماط البناء المقترحة

يمكن تلخيص الفوائد المكتسبة من تطبيق الأنماط المذكورة في هذه الدراسة للمدن والقرى والأرياف في النقاط التالية:

  • تقليل تكلفة إنشاء المباني سواء للقطاع الحكومي أو للفرد السوداني، بوجود تقنيات وأساليب منخفضة التكلفة.
  • تحسين المستوى المعيشي للمواطنين بترقية معايير البناء، والشكل الخارجي للمبنى دون زيادة في التكلفة، مع تقليل تكلفة البناء (مثلاً عدم الحاجة إلى البياض الخارجي للمباني).
  • زيادة إمكانية الإنفاق على الجوانب الجمالية للمبنى والتشطيب الداخلي نتيجة لتقليل التكلفة (تحسين الانفاق على التشطيب الداخلي / أنظمة الصرف الصحي / المطابخ…الخ).
  • توفير فرص عمل لقطاع الفنيين والعمال المهرة الذين يمثلون شريحة كبيرة من المجتمع السوداني.
  • إمكانية الإستفادة من أنظمة الطاقة الشمسية عند تطبيق نمط الاسقف المائلة التي توفر مساحة مناسبة فوق السقف للالواح الشمسية، وكذلك توفر مساحة لغرفة تخزين البطاريات بالمثلث العلوي.
  • تحسين المستوى الجمالي للمدن والمناطق السكنية بتطبيق أنماط البناء ذات المعايير والجودة القياسية.
  • تنشيط الصناعات الوطنية الثقيلة (معدلات وآليات البناء / السيخ/ الاسمنت)، والصناعات الخفيفة المرتبطة بقطاع البناء.

5-6-     مصادر التمويل وجدوى الحلول المقترحة

بالنسبة للقطاع الخاص، فإن مصادر التمويل سوف تزداد بسبب تقليل تكلفة البناء، حيث يشجع ذلك من زيادة الإستثمار في البناء الخاص أو الإستثماري للأفردا والشركات الخاصة.

بالنسبة للقطاع الحكومي، فإن الإستثمار في مواد البناء وخدماتها يعد ذو عائد مادي مرتفع خاصة مع إنتعاش سوق البناء، وصدور اللوائح التنظيمية التي تلزم أو تشجع قطاع البناء على إستخدام المواد المنتجة في هذه المصانع، ومنع أو تقليل إستيرادها من الخارج، لذلك فإن أي تمويل حكومي في هذا المجال سوف يكون له فوائد مادية على الخزينة العامة بشكل مباشر بعد إكتمال مرحلة إنشاء معامل الإنتاج مباشرة.

بالنسبة لمصانع الاسمنت والسيخ، والتي قد تتطلب تمويل عالي نسبياً، فإنه من المناسب فتح باب الإستثمار للقطاع الخاص المحلي أو الدولي، والذي يتوقع له أن يكون ناجح جداً لتوفر العديد من مقومات النجاح، كتوفر المواد الخام بمناطق متفرقة من السودان وفقاً للدراسات الجيولوجية، والمسوحات السابقة، وتوفر مناخ ملائم للاستثمار من ناحية تطوير اللوائح الحكومية، وتطبيق انظمة الحكومة الإلكترونية التي ستسهل معاملات المستثمرين، بالإضافة لمنع الفساد المالي والإداري بالدولة، وتوفر الايدي العاملة الماهرة بالسودان.

أيضاً، ونسبة للعائد المجزي من الإستثمار في قطاع البناء، فإنه من المناسب الإستفادة من القروض التي توفرها الصناديق الإقليمية والدولية، خاصة بعد رفع الحظر المالي على السودان.

المراجع والمصادر –

تم الاستناد على عدد من المراجع والمصادر العلمية والعملية عند إعداد هذه الدراسة، أهمها:

  • موقع حكومة السودان الإلكتروني.
  • التواصل مع العديد من الخبراء من دول مختلفة في عدة مجالات، والاستفادة من تجاربهم العملية.
  • موقع وزارة النقل والطرق والجسور www.motrb.gov.sd
  • موقع وزارة البنى التحتية والنقل  Khartoum: www.moiat.gov.sd.
  • أنظمة إدارة المستندات Document Control System DMS التابع لوزارة الشؤون البلدية والقروية بالمملكة العربية السعودية.
  • موقع وزارة الشؤون البلدية والقروية بالمملكة العربية السعودية www.momra.gov.sa
  • موقع وزارة النقل بالمملكة العربية السعودية www.mot.gov.sa.
  • موقع وزارة النقل الأمريكية: www.transportation.gov
  • موقع وزارة الإسكان والتنمية العمرانية الأمريكية Development: www.hud.gov

Leave a Reply

Your email address will not be published.

Thanks for submitting your comment!