الدورة الزراعية (الدورة المحصولية) The Crop Rotation

تعريف الدورة الزراعية: تعني الدورة الزراعية تعاقب زراعة محاصيل معينة، ملائمة لمنطقة ما، في قطعة أرض ثابتة مقسمة الى أقسام محددة وفق نظام معين. تحدد الدورة بعدد السنوات التي تمر على المحصول الحقلي الرئيس المستخدم في الدورة لحين عودته إلى نفس القسم الذي زرع فيه لأول مرة وتسمى الدورة بإسمه.

مفهوم الدورة الزراعية: عبارة عن تناوب لمحاصيل مختلفة على قطعة أرض واحدة، وتعتبر الدورات الزراعية من العوامل الهامة في زيادة الإنتاج، وتحسين خصوبة التربة، كما وتعتبر إحدى مميزات الزراعة الحديثة وإن كان في السابق قد تم تطبيقها عملياً دون معرفة مبادئها. حيث تتم زراعة الأرض بأكثر من محصول في نفس العام، فمثلاً زراعتها بنوع معين من المحاصيل وبعد حصاده تتم زراعتها بنوع آخر من المحاصيل. وهذه العملية تفيد في عدم نفاذ العناصر الغذائية الموجودة في التربة، لأن زراعة الأرض بنفس المحصول طوال العام تؤدي لإستهلاك العناصر الغذائية التي يحتاجها هذا المحصول وبالتالي نفاذها من التربة، ولكن عند إستخدام تدوير المحاصيل أو الدورة الزراعية يمّكن ذلك الأرض من إستعادة العناصر الغذائية الموجودة في التربة، ويفضل أن يكون إحدى هذه المحاصيل من البقوليات.

ما يجب مراعاته عند تصميم الدورة الزراعية:  يتم تصميم الدورة الزراعية على أساس إختيار المحاصيل الملائمة، وتحديد مساحة كل منها، وترتيب زراعتها وأثرها على بعضها البعض. بعد دراسة العوامل الأساسية المحددة لنوع الدورة والمحاصيل المتضمنة لها وهي:-

1/ نوع التربة: هنالك محاصيل تجود زراعتها في الترب الطينية مثل القطن، الثوم، الفاصوليا، ومحاصيل تجود زراعتها في الترب الطينية الطمّية مثل الأرز، السمسم، الذرة، الدخن، البرسيم، العدس، الحمص، أما المحاصيل التي تجود زراعتها في الترب الرملية مثل الفول السوداني، الشعير، القمح، البطاطس، البرسيم وتختلف المحاصيل من حيث درجة إستهلاكها للعناصر الغذائية الموجودة في التربة.

2/ المناخ الملائم: بعض المحاصيل تصلح زراعتها في منطقة ما دون الأخرى، عليه يجب إختيار المحصول المناسب لمناخ تلك المنطقة.  

3/ نوع المحصول: يجب اختيار التركيبة المحصولية المناسبة للمنطقة من حيث النوع ومعرفة الإحتياجات السمادية للمحصول وعدم زراعة نفس المحصول بصورة متعاقبة على نفس الأرض، وضرورة تعاقب زراعة المحاصيل البقولية مع بقية المحاصيل.  

4/ توفير ماء الري: من الضروري جداً توفير مصدر مستدام لماء الري، كما ولابد من معرفة الاحتياجات المائية لكل محصول قبل زراعته وإستخدام وسائل الري الحديث ما أمكن.

5/ توفير الأيدي العاملة:  تحتاج زراعة  بعض المحاصيل مثل القطن وقصب السكر إلى توفير أيدي عاملة  كافية خلال موسم الزراعة  والحصاد، خاصة  في حالة عدم توفر الميكنة الزراعية، هذا بالرغم من أنه من الأفضل الاعتماد على الميكنة في إنجاز العملياتالفلاحية التي أصبح القيام بها بواسطة الأيدي العاملة غير إقتصادي وتتطلب استعمال الميكنة إذا توفرت لها الطاقة.

 6/ التسويق: يجب التأكد من الجدوى الاقتصادية للمحاصيل قبل زراعتها وإدخالها في الدورة الزراعية مع أهمية وجود خطط تسويقية موازية للخطط الإنتاجية.

فوائد الدورة الزراعية: يؤدي نظام الدورات الزراعية إلى الكثير من الفوائد والتي يمكن تلخيصها فيما يلي:-

1/ مقاومة الآفات الزراعية وتشمل:

أ- الحشائش، الأعشاب: إن لموسم زراعة المحصول وطرق زراعته علاقة بإنتشار بعض الحشائش والأعشاب، فتنتشر مع المحصول وتنمو معه عدد معين منها  نتيجة لأن ظروف نمو هذا المحصول توافق ظروف نموها  وإنتشارها،  أو لتشابه  بذورها مع بذور المحصول بحيث يتعذرفصلها عن بعضها البعض عند النظافة،  فتنتشر بذورها مع بذور المحصول، لذلك فإن تكرار زراعة محصول واحد في نفس الأرض عاما بعد عام يؤدي إلى تكاثرها ويزيد من أعدادها بحيث تضر بالمحصول ضرراً بليغاً قد يصل إلى درجة عدم المقدرة على زراعة المحصول في هذه الأرض لعدة أعوام، كما هو الحال في إنتشار الهالوك مع البازلاء.

 ب- مكافحة الحشرات: إن إستخدام الدورة الزراعية يحد من تضاعف عدد الحشرات التي تصيب محصولاً معيناً، خاصةً تلك الحشرات التي لا تتحرك أو تنتقل من مكانها بسرعة والتي تصيب محصولاً معيناً أو مجموعة متقاربة من المحاصيل، وذلك لأن زراعة المحصول في نفس الأرض عاماً بعد عام يزيد من إنتشار الحشرة نتيجة تكاثرها على بقايا المحصول كما هو الحال في ثاقبات الأوراق.  

ج- الأمراض الفطرية: تؤدي زراعة المحصول القابل للإصابة بمرض ما في نفس الأرض لعدة أعوام متتالية الى إنتشار جراثيم هذا المرض، وتزايد الإصابة به عاما بعد عام، حتى يأتي الوقت الذي يتعذر فيه زراعة المحصول في هذه الأرض كما هو الحال في مرض التفحم ومرض الذبول.

2/ المحافظة على المادة العضوية: تعد المادة العضوية عاملاً هاماً له تأثيره على القدرة الإنتاجية للتربة، وتختلف أنواع المحاصيل من حيث تأثيرها في كمية المادة العضوية في التربة، فمثلاً أن زراعة الأرض بمحاصيل تعزق بإستمرار يقلل من كمية المادة العضوية بالتربة ويؤثر في خواصها، على العكس من زراعتها بمحاصيل من النوع الذي يترك منه بقايا عضوية كثيرة بالتربة (المحاصيل البقولية).

3/ المحافظة على نيتروجين التربة: تتفاوت المحاصيل الزراعية المختلفة في إحتياجاتها من النيتروجين، فمنها ما يستهلك كميات كبيرة من نيتروجين التربة كالحبوب النجيلية التي تعد من المحاصيل المجهدة للتربة، ومنها ما يمكنه أن يزيد من كمية نيتروجين التربة كالمحاصيل البقولية لإضافتها للمواد العضوية للتربة وقدرتها على تثبيت النيتروجين الجوي عن طريق بكتريا العقد الجذرية وتحويله إلى صورة صالحة لإستعمال النبات.

4/ تنظيم إمتصاص العناصرالغذائية: تتفاوت المحاصيل الزراعية المختلفة من حيث كمية ونسبة العناصر الغذائية التي يمتصها كل منها من التربة. لذلك فإن زراعة نفس المحصول عاماً بعد عام يستهلك من التربة تلك العناصر باستمرار، بدرجة قد تؤثر في إنتاجية التربة، مما يستدعي تنظيم إمتصاصها من التربة عن طريق تطبيق الدورات الزراعية.

5/ حماية التربة من عوامل التعرية: إن عملية إتباع دورة زراعية مناسبة مع الإهتمام بالمحافظة على العناصر الغذائية في التربة يؤدي إلى نفس النتائج إذا ما تم تبوير الأرض أو إراحتها، حيث وجد أن ترك التربة دون تغطيتها بمحصول خصوصاً في المناطق كثيرة الأمطار أو في الأراضي شديدة الإنحدار يؤدي الى فقد جزء من العناصر الغذائية الذائبة بالغسيل أو التسرب. وبالتالي تكون درجة الاستفادة منها أكبر عند وجود محصول فيها مما يقلل من هذا الفقد. أما في المناطق الجافة فقد وجد أن التعرية بفعل الرياح تكون شديدة الضرر وقد تؤدي الى نقص شديد في العناصر الغذائية بالتربة في حال عدم زراعتها بمحصول.  

تصميم الدورة الزراعية: ختاماً وقبل البدء في تصميم الدورة الزراعية يجب دراسة كافة العوامل المتعلقة بالمحاصيل التي سيتم زراعتها في الدورة مما يساعد في وضع التصميم الإقتصادي المناسب للدورة الزراعية.

Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published.

Thanks for submitting your comment!