Al- Nahda Dam

إتفاقية مياه النيل تعطي دولتي المصب، السودان 18.5 مليار متر مكعب ومصر 55.5 مليار متر مكعب

وتحرم بقية دول المنبع التسع (9) (إثيوبيا، يوغندا،. كينيا، تنزانيا،. إريتريا، الكونغو، رواندا، بورندي، جنوب السودان) من المياه فقط بحجة الحصة التاريخية. ومن ناحية إنسانية دي مسألة غير مقبولة ولكن كل دولة تسعي لحماية مصالحها، وإذا تم تبادل الأدوار لإتبعت دول المنبع نفس النهج. لذلك ينظر للموضوع من زاوية المصالح.

الان وصل الأمر إلى منعطف خطير وبدأت دول المنبع في الاستفادة من مياة النيل (حق وليس إكرامية أو هبة). وعلى دول المصب (السودان ومصر) أن تتأقلمان مع ذلك الوضع بعد رفض وتعنت دام لسنوات في إضاعة مجهود ووقت كان كفيل بتقسيم الحصص بشكل عادل يضمن إستفادة كل الدول مجتمعة.

كان السودان ومصر في الأول يتفاوضون على مسئلة بناء سد النهضة. وإنتقلوا الي تثبيت حق إثيوبيا في بناء السد ومن ثم وصل الأمر إلى خطة ملء البحيرة. وسينتقل التفاوض الي خطة التشغيل مستقبلا

مع العلم بأن خطتي ملء البحيرة او التشغيل تعتبر من المعلومات الاستراتيجية الحساسة ولايمكن بأي حال الإفصاح عنها مهما كلف الأمر.

مستقبلا، قد تستعمل خطة التشغيل كورقة رابحة (وليس ورقة ضغط) في العلاقات مع السودان ومصر بحكم إنه البلف عند إثيوبيا ويتحكموا في كمية المياة المتدفقة للدولتين خصوصا إنه إثيوبيا ليست طرفا في إتفاقية حصص السودان ومصر وغير ملزمة بالحصص التاريخية.

تقسيم حصص المياه بين الدول له عدة أشكال وصيغ عديدة. تعتمد كلها على موقع الدولة سواء منبع او دولة معبر او دولة مصب. وكمية المياة داخل كل دولة. ونسبة النمو والمستوى الاقتصادي. وعدد السكان، وهنالك عوامل أخرى كثيرة. إضافة إلى أخرى خفية تلعب دور رئيس تتمثل في النفوذ الإقليمي بشقيه العسكري والدبلوماسي.

نجد مما سبق أن مصر مثلا تستأثر الان حسب الحصص التاريخية بالحصة الأكبر في حين أن تعداد سكانها ومساحتها اقل من إثيوبيا. إضافة إلى أهم عنصر وهو إثيوبيا تعتبر دولة منبع رئيسي في المنظومة وتعتبر بحيرة تانا صاحبة الإنتاج الأكبر في كل مصادر نهر النيل. في حين مصر دولة مصب وفي نهاية مجري النيل.

إقليميا تتمتع إثيوبيا بنفوذ أعلى من مصر بحكم وجود التمثيل الدبلوماسي الأفريقي بإثيوبيا ومقر الأمم المتحدة

وعلاقات إثيوبيا أكبر وأفضل من مصر داخل القارة الأفريقية و لمكانة إثيوبيا داخل القارة التي سعت الي تعزيزها عبر السنوات السابقة واقرب مثال هو وساطتها في الثورة السودانية. في حين تقازم دور مصر ومشاركتها الضعيفة في إفريقيا خلال سنوات مبارك الأخيرة.

عسكريا، ليس هنالك فرق كبير بين الدولتين بالرغم من الماكينة الاعلامية في مصر التي تعمل على التضخيم. وحسابات الواقع لاتستطيع مصر ان توجه ضربة لسد النهضة لان ذلك سيدفع كل الدول الأفريقية للتعاطف مع إثيوبيا وتعزيز موقفها ويعمل على تقزيم دول مصر ووضعها في موقف لاتحسد عليه. إضافة لصعوبة العملية نسبة للبعد الجغرافي بين الدولتين الذي يحتاج إلى إستخدام مطارات داخل السودان ذهابا وإيابا للتزود بالوقود. وذلك لن يحدث بطبيعة الحال. أو الاستعانة بالدول الكبرى لتوفير حاملة وقود والتي تعتبر فكرة مجنونة ولن تفعله أمريكا لغياب المصلحة

الطريف في موضوع اي هجمه محتملة على السدود في إثيوبيا، عملت الماكينة الاعلامية المصرية على ترسيخ فكرة أنه في عهد الرئيس عبدالناصر تم توجيه ضربة بست طائرات في سبعينات القرن الماضي لسد في إثيوبيا، في حين أنشاء أول سد في إثيوبيا بعد وفاة عبدالناصر بثلاث سنوات . ثانيا في الوقت الحالي كل الطائرات الحربية بما فيها F16 لاتستطيع الطياران لكل تلك المسافة دون التزود بالوقود في مطارات السودان كما أسلفنا. ناهيك عن طائرات في السبعينات (وتم لاحقا نفي القصة لعدم المنطق والمبالغة فيها).

أضف الي ذلك أن اي هجوم قد يحدث ضرر سيوقف العمل لفترة من الوقت ولكن عاجلا او اجلا سيستأنف العمل. فالسدود مشاريع عندما تبدأ لن تتوقف الا بإكتمالها ولا يستطيع أحد أن يلغي المشروع حتى لو كان رئيس الدولة.

كل ماسبق، أضف إليه بأن المنشأت الاستراتيجية دائما تحت حماية الجيش ومن على بعد مئات الكيلومترات وكما يتم بناء السدود يتم بناء منظومة دافعية كاملة لحمايتها. (مطارات حربية، دفاعات جوية، رادارات مضادات أرضية؛ إضافة إلى تمشيط المنطقة حول السد من على بعد مئات الكيلومترات وإنتشار عناصر الاستخبارات داخل المدن والقرى المحيطة بالمشروع)، كما تعمل الدول هيئة الأركان على دراسة سيناريوهات محتملة)

اخير. مايتم الان لايعدوا كونه إجتماعات وكسب للزمن من قبل إثيوبيا وإمتصاص الشعور السالب بالقدر الممكن من Stakeholders. في حين يحاول السودان ومصر جاهدين لتخفيف الأثر الناتج الي المقدار المعقول.
إضافة إلى الضغط الداخلي الشعبي والمطالبة بإتخاذ تدابير وقائية، ومسئلة Ego لكل دولة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Thanks for submitting your comment!